التعليم عن بعد لمواجهة تداعيات كورونا

  • تقرير
  • 20 مارس 2020
  • 476 مشاهدة
التعليم عن بعد لمواجهة تداعيات كورونا

بقلم/ دكتورة نجاة مرعي
متابعة جمعه جلال

 

لجأت المؤسسات التعليمية في الدول العربية إلى التعليم عن بعد لمواجهة انتشار فيروس كورونا، فقد سبب الفيروس في حدوث أزمة في قطاع التعليم، مما تطلب من المسئولين البحث عن حل لهذه الأزمة، وقد كان الحل التعليم عن بعد. فوفقاً لإحصائيات اليونيسكو يوجد حوالي 421.4 مليون طالب انقطعوا عن الدراسة بسبب قيام الحكومات بإغلاق المدارس والجامعات لبحث الإجراءات الاحترازية والوقائية من فيروس كورونا، وتوقفت العملية التعليمية في جميع المراحل الدراسية من أجل الحد من انتشار الفيروس، والحفاظ على صحة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والهيئة الإدارية.


وحرصا على استمرار العملية التعليمية بجودة وفعالية خلال فترة التعليق، فقد لجات حكومات تلك الدول الي تطبيق التعليم عن بعد كأحد الحلول الرقمية لمواجهة هذه الازمة، فهو يمثل منظومة تعليمية لتقديم المحتوي التعليمي والبرامج التعليمية للمتعلم باستخدام تقنية المعلومات والاتصالات بشكل يتيح للطالب التفاعل النشيط مع المحتوى والمعلم والزملاء في الوقت والمكان والسرعة التي تناسب ظروفه وقدراته، وإدارة كافة الفعاليات العلمية من خلال الأنظمة الإلكترونية. ومن تلك الدول العربية المملكة العربية السعودية، بمجرد تعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية، وفرت وزارة التعليم لطلاب التعليم العام قنوات البث التليفزيوني، وقناة عين، ومنظومة التعليم الموحدة، وبوابة المستقبل، واليوتيوب، وبوابة عين الإثرائية من أجل توفير المحتوي التعليمي للطلاب خلال فترة الانقطاع عن الدراسة، متابعة الطلاب والطالبات دروسهم عن بعد، وقد قامت الوزارة بإرسال جداول الحصص الدراسية وشرحاً للنظام إلى أولياء الأمور والطلاب. كما وفرت منصات التعليم عن بعد في الجامعات “نظام البلاك بورد” فهذا النظام الكتروني للتعليم يتيح لطلاب وطالبات الجامعات التعلم في فصول افتراضية من خلال إنشاء وإضافة المحتوي الالكتروني، تصفح المقررات الإلكترونية، إنشاء وإدارة الواجبات الإلكترونية، الأنشطة الإلكترونية، الاختبارات الإلكترونية، مركز التقديرات، فمنذ تعليق الدراسة في 8 مارس بلغت تسجيل المحاضرات الافتراضية فيما يزيد عن 2956 محاضرة افتراضية، وتسجيل دخول الطلاب زاد عن 789 الف طالب، كما بلغ عدد مرات الاطلاع علي المصادر التعليمية ما يزيد علي 5.5 مليون زيارة. وقد قدمت الجامعات عبر منصاتها شروحات متعددة لأنظمة التعليم عن بعد، وسبق ذلك دورات تدريبية لأعضاء هيئة التدريس والموظفين لضمان سير العملية التعليمية. ومن الدول الأخرى دولة الامارات، فقد أتاحت بوابة التعليم الذكي وهي منصة تعلم الكتروني تفاعلية تجمع بين المعلمين والطلاب، والتجربة التقنية لنظام التعلم عن بعد في مدارس الشارقة ودبي وأبو ظبي، وأيضاً لجأت بعض الجامعات في ظل هذه الظروف إلى العمل عن بعد لضمان سير منظومة العمل بكفاءة دون الحاجة للحضور الي مقرات العمل فجميع الأعمال الإدارية ومجالس الأقسام واللجان والاجتماعات الخاصة بالكليات تتم خلال فترة التعليق بشكل فعال ودون توقف من خلال البرامج التقنية ووسائل التواصل الالكترونية الرسمية.

 


وهناك خطوات جادة لتطبيق التعليم عن بعد في دول الكويت والبحرين والأردن والمغرب ومصر للتصدي لفيروس كورونا، ففي جمهورية مصر العربية تم تعليق الدراسة وذلك في إطار اهتمام القيادة السياسية بصحة الطلاب والحرص على سلامتهم مع إتاحة البدائل لاستمرار التعليم عن بُعد، وقد كشف وزير التربية والتعليم د. طارق شوقي عن توفير منصة إلكترونية خلال الأيام القليلة القادمة تمثل منظومة تعليمية للتعليم عن بعد توفر الدروس أونلاين لطلاب المدارس بالإضافة إلى بنك المعرفة المصري، وهناك برامج تعليمية أون لاين للطلاب مثل “مدرسة علي الهواء”، وقنوات اليوتيوب التعليمية، وأيضاً وجه وزير التعليم العالي والبحث العلمي د. خالد عبد الغفار ببدء تنفيذ التعليم عن بعد من خلال تقديم المحاضرات الكترونياً للطلاب بالجامعات والمعاهد، مع الالتزام برفع المناهج والمحاضرات من خلال مواقع الجامعات، والمنصات الإلكترونية، وقنوات اليوتيوب التعليمية لبعض الجامعات، ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، مع اللجوء إلى العمل عن بعد لضمان سير المنظومة التعليمية من خلال الفيديو كونفرانس بعقد عدة اجتماعات مع رؤساء الجامعات وبعض أعضاء هيئة التدريس والطلاب.
وترجع أهمية التعليم عن بعد تعليم في تحسين وضمان جودة التعليم، تعزيز قدرة المتعلم على التفكير الناقد وحل المشكلات بطرق ابتكارية، إدارة العملية التعليمية بكفاءة، العمل المشترك والتواصل الفعال، مرونة وسهولة الوصول الي المعلومات، تحسين مخرجات التعليم، صديق للبيئة، بناء مجتمع معرفي منافس عالمياً، تحسين فرص تكافؤ التعليم للجميع، تنمية الاقتصاد الرقمي، تحسين الكفاءة المالية لقطاع التعليم، اتاحة التعليم مدي الحياة، إيجاد توجهات حديثة ومبتكرة في التعليم، ضمان المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وكذلك تحسين ترتيب الجامعات دولياً.


وعلي الرغم من الاضطراب التي أحدثه فيروس كورونا في العملية التعليمية إلا أنها فرصة للإسراع في عملية التحول الرقمي في التعليم أو التعليم الرقمي، ففيروس كورونا مثله مثل أي أزمة تهز العالم، وعلى الحكومات في الدول العربية الاستفادة من هذه الأزمة وإدارتها بشكل جيد من خلال تبني التكنولوجيا في التعليم عن بعد وكذلك العمل عن بعد.

Facebook Comments

أخبار ذات صلة

شارك برأيك وأضف تعليق

إحصائيات المدونة

  • 1٬268٬675 الزوار
2020 ©