رئيس مجلس الادارةمروة حلمي
رئيس التحريرأحمد يوسف

الثمن البديل للوطن

  • مقال
  • 20 يناير 2020
  • 235 مشاهدة
الثمن البديل للوطن

بقلم: د/ إيمان محمد عبد الخالق

مما لا شك فيه أن الأحداث والتطورات التي مرت بنا وتابعنها خلال العقد الثاني من القرن الحالي سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي في كافة أنحاء العالم قد أثبتت أهمية وخطورة الإعلام بكل وسائله وأدواته، في تشكيل وصياغة الرأي العام والوجدان الوطني لدى الشعوب وبخاصة شعوب المنطقة العربية.

فهناك العديد من القضايا مسار الخلاف والاختلاف بين المفكرين والسياسيين وحتى الإعلاميين أنفسهم، التي تتعلق بصناعة الإعلام لعل أخطر وأهم هذه القضايا وللأسف أكثرها غيابا عن النقاش العام هي قضية مدى تعارض الإلتزام المهني للصحفي مع الإنتماء الوطني، وإعلاء المصلحة الوطنية من جهة أخرى، فماذا يحدث إذ إستطاع أحد الصحفيين أن يحصل على خبر يمثل سبقا صحفييا، ولكن قام بنشر هذا الخبر في توقيت يضر ضررا بالغا بالمصلحة الوطنية، فهل يجوز لهذا الصحفي التغاضي عن المصلحة وتغليب الإنتماء المهني ونشر الخبر دون تقدير أو إهتمام أو الوضع في الإعتبار التأثير السلبي لنشر هذا الخبر على المصلحة الوطنية تلك القضية من أهم وأخطر القضايا التي تطرح تساؤلات عدة، ولعل أخطرها وأهمها مصادر تمويل وسائل الإعلام سواء صحفية أو تليفزيونية.

ولعل هذه القضية على المستوى الفردي تدفعنا نحو قضية أخرى لا تقل خطورة عنها وهي السياسات العامة للمؤسسات الإعلامية، ومدى تماشيها وتوافقها مع التوجهات العامة للدولة، ولعلنا نستطيع أن نجزم بأن أعتى الديموقراطيات في العالم وأكثرها رسوخا لا تحتمل وجود مثل هذا التعارض إن وجد، ولعل أقرب مثال على ذلك المكارثية في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تؤمن بحرية العقيدة والفكر ولكنها لم تستطع أن تحتمل كنظام ديموقراطي راسخ وجود حزبا شيوعيا داخل الحياة السياسية الأمريكية في الخمسينيات خلال هيمنة جوزيف مكارثي بالكونجرس الأمريكي والتي حاصرت المثقفين والفنانين والمفكرين وكل ما أثيرت الشكوك حول انتماءاتهم الشيوعية.

ولعل من أهم وأخطر العوامل الموضوعية التي يمكن رصدها في مجال دور الإعلام هو إعلاء المصلحة الشخصية والذاتية من جانب الإعلاميين على المصلحة الوطنية سواء كان الدافع مصادر تمويل داخلية أو خارجية مع الاختفاء والتستر خلف انتماء إيديولوجي زائف.
كل هؤلاء يقبضون الثمن، ولكن السؤال الأهم هو: من يدفع الثمن؟

ومن أهم الوسائل التي قد يلجأ إليها مثل هؤلاء الإعلاميين هي الخلط الواضح والمقصود بين مساحة الرأي ومساحة الخبر، فالخبر الواحد يمكن أن يصاغ بأكثر من طريقة بحيث يمكن تحميله وجهات نظر متباينة في كل مرة بهدف التأثير غير المباشر على الرأي العام، وتشكيل الوجدان الوطني على نحو يخدم مصالح وأهداف معينة قد تتعارض مع المصلحة الوطنية.
ويجب أن لا نتغافل عن التأثير الخطير والمتزايد لوسائل التواصل الإجتماعي كمنصات صحفية فردية كانت أو جماعية -أي في شكل لجان إلكترونية-، ومدى تأثيرها الواضح والملموس في التأثير على الراي العام خصوصا وأنها تمثل أحد أهم وسائل حروب الجيل الخامس.
وهنا قد يقفز البعض إلى الرد بسؤال هام وخطير إذا كان الأمر كذلك، فأين مساحة المعارضة السياسية في الإعلام؟ ولكن الرد بسيط للغاية وهو إذا غاب الوطن، فلن يكون هناك نظام حكم أو معارضة سياسية.

Facebook Comments

أخبار ذات صلة

شارك برأيك وأضف تعليق

إحصائيات المدونة

  • 1٬175٬920 الزوار
جميع الحقوق محفوظة لجريدة اليوم الخامس 2020 ©