رئيس مجلس الادارةمروة حلمي
رئيس التحريرأحمد يوسف

المؤامرة …. وعدم توقير الشعوب للولاة والرؤساء(٦)

المؤامرة …. وعدم توقير الشعوب للولاة والرؤساء(٦)

بقلم د/ أحمد السيد شحاته

لا شك أن الإسلام قد دعا إلى كثير من الخصال الطيبة والأخلاق الرفيعة، و مكارم الأخلاق ، التى غفل عنها كثير من شباب الإسلام ، ممن يتسمون بوصف الرجولة ظاهرا.
من هذه المكارم العالية والأخلاق الرفيعة؛ خلق توقير الصغير للكبير ، وهذه الخصلة لم تتوفر فى كثير من سفهاء الأحلام من زماننا ، فالتوقير: في الإسلام هو الإجلال والاحترام لمن هو أكبر في السن. يؤكد ذلك قول الرسول – صلى الله عليه وسلم : “ليس منا من لا يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا”، ويظهر ذلك التوقير والاحترام في العديد من الممارسات العملية في حياة المجتمع المسلم، وجميع هذه الممارسات لها أصل شرعي، بل فيها حث وتوجيه نبوي فضلاً عن عظيم أخلاقه مع كبار السن ، وتوجيه أصحابه نحو توقيرهم واحترامهم، وتقديمهم في أمور كثيرة.
ففى الصلاة أمرنا النبى – صلى الله عليه وسلم ، أن نقدم الكبير للإمامة، وأن نحترمه وأن نخفف الصلاة إذا كان المأموم كبيرا فى السن فلعله لا يقدر على الصلاة ، وأمر الله الأبناء بتوقير الأبوين فقال: (وبالوالدين إحسانا).
كذلك أمر الله بطاعة كل من له ولايه أمر على الناس واحترامه وتوقيره والتأدب معه أحسن تأديب، لأن الإخلال بهذه الأخلاق تسقط من أخلاق أهل الإسلام.
فطاعة الولاة والأمراء واجبة على كل مسلم، وعدم نزع اليد من طاعتهم دين يتقرب به إلى الله ، إذ لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق . فإذا أمروا بمعصية فلا طاعة . وحينئذ تكون الطاعة بالمعروف فلا يشهر بهم ، ولا يفضحوا على المنابر ، ولا يكتب عنهم الكلام البذئ على الصفحات، كما يفعل الجهال من سفهاء الأحلام صغار الأسنان.
فقد قال تعالى. : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شئ فردوه إلى الله والرسول) وهذا أمر من الله لا يبخس منه شئ ، وهذا منهج نبوى أكد عليه الرسول عند بذل النصيحة ، قال صلى الله عليه وسلم : من أراد أن ينصح لذى سلطان فلا يبد له علانية. يعنى لا يشهر به فى الميادين وعلى الفضائيات وفى الصحف والمنتديات وإنما النصح واللين والرفق ، وعدم الشدة والغلظة والقسوة ، لأن النتيجة سوف تكون عكسية على خلاف منهاج النبوة.
فهذه الشتائم وهذا السباب المنتشر يخالف خلق توقير الكبير واحترامه فضلا عن طاعته التى أوجبها الله ، وإنما تدل الإساءة فى الأدب مع كبرائنا على سوء الأدب الذى تربى عليه الأبناء. وتعبر تلك الإساءات عن جانب كبير من جوانب المؤامرة المعدة لإسقاط مصر خاصة، وجميع بلدان العالم الإسلامي .
فيجب على شباب الإسلام أن لا ينتظروا أن تمد الأيدى بالسلام والمصافحة من قبل الكبار، وانما يبدأ الشباب بالسلام ويعاملون الكبير بلطف وأدب وحسن مداعبة، مع تقبيل يده ورأسه، ومعاونته بأخذ يده ومساعدته ومشاركته فى القيام والقعود ، والمشى ، والركوب، وعبور الطريق ، ومعاونته فى وضوءه وصلاته، وفى نومه ..وأن لا يتأخر الشاب فى مد يديه عندما يبدأ الكبير بالسلام ، لأن ذلك من إساءة الأدب مع كبرائنا ورموزنا. وأن لا يعطى الشاب ظهره لمن كانوا أحسن منه مقاما ومنزلة، وأن لا يدر وجهه أمامه ملتفتا ولا ينصرف من أمامه حتى يستأذن الكبير .
فيجب على شباب الإسلام أن لا يتناولوا الكبار بسوء فى مجالسهم، وأن لا يمدوا أرجلهم فى حضرتهم، وأن لا يرفع الصوت فى مجلسهم، وأن لا يكذبوا عليهم . فلا بدّ على الصغار أن يكونوا عونا للكبار فى كل شئ، لأنهم سيكونون كبارا يوما من الأيام، وسيحتاجون لاحترام غيرهم، ولا يتشبهوا بالخوارج الذين ينظرون يدهم من طاعة كبرائهم ويخرجون عليهم ولا يحترمونهم ويسبونهم صباح مساء .
لا بد أن نعلم ياشباب الأمة أن المؤامرة قد اشتدت، واحتدم الصراع حول التقليل من مكانة رموز وطننا وأمتنا وكبرائنا حتى ينزل من هيبة أمتنا لتكون لقمة مساغة فى حلوق الأعداء، ومن هنا تأتى الفتنة ويضيع كل شئ ، فعاملوا الناس بمثل ما تحبون أن يعاملوكم به ، واعلموا ياشباب أن أعدائنا لن يقدروا علينا إذا احترمنا كبرائنا ورموزنا . فأين شعوب الإسلام من أخلاق الإسلام؟ أين شعوب الإسلام من سنة النبى الهمام؟!
فاللهم احفظ وطننا من كل مكروه وسوء ، وأعنا على توفير كبرائنا واحفظهم بحفظك الجميل انك على كل شئ قدير

Facebook Comments

أخبار ذات صلة

شارك برأيك وأضف تعليق

إحصائيات المدونة

  • 1٬070٬252 الزوار
جميع الحقوق محفوظة لجريدة اليوم الخامس 2019 ©