رئيس مجلس الادارةمروة حلمي
رئيس التحريرأحمد يوسف

المرأة كرمها الإسلام واهانتها الأمثال

المرأة كرمها الإسلام واهانتها الأمثال

كتب/ كارم المياني

الأمثال الشعبية لها دورها الهام في حياتنا اليومية رغم البساطة التي تتميز بها هذه الأمثال إلا أنها تعبر عن أحداث يومية معينة نتيجة تجارب قديمة متوارثة انتقلت إلينا عبر الماضي عن طريق الكتابة أو الشفاهة لذلك أطلق عليها البعض أنها حكم لبعض الشعوب والقبائل القديمة .

واعتبر البعض الأمثال وثيقة تاريخية تعبر عن الماضي وعراقته توثق الأحداث التي مرت على العصور القديمة وقيل أنها ولدت مع ولادة الكتابة .

وهناك بعض الكتب التي توثق بداية الأمثال بالمثل الشعبي المتداول “اللي مايعرفش يقول عدس”وتعود قصته إلى أن شاب كان يعمل في تجارة العدس خرج في إحدى الأيام لتجارته وعند عودته وجد زوجته تخونه وعند هروب هذا الخائن تعثر في بعض العدس فجاء الناس مسرعين على التاجر فظنوا أنه يقوم بالجري وراء هذا الشاب لأنه سرق بعض العدس فلام الناس على التاجر وقالوا له تجري وراءه من أجل سرقة بعض حبات العدس فخاف التاجر من أن ينفضح أمره قائلا اللى مايعرفش يقول عدس.

وقال حمدي محمد دكتور اللغة العربية أن المثل الشعبي يجتمع فيه أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام وهم الإيجاز في اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكتابة وهو قمة الإبداع في البلاغة .

ونجد في المجتمع المصري أن الأمثال الشعبية متداولة بشكل كبير و تتوارث الأجيال هذه الأمثال دون تغيير.

ونجد المرأة لم تسلم من سياط الأمثال الشعبية، ففي وصف النساء المتواضعات الجمال يقول”إيه تعمل الماشطة في الوش العكر”، ولكن رغم ذلك يدعوها للتجمل ” لبس البوصة تبقى عروسه”، وفي وصف للفتاة الدميمة يقول” تبقى عورة وبنت عبد ودخلتها ليلة الأحد” أي العورة القبيحة لا تحتاج إلى إعلان وفرح وتهاني بل الأفضل لها الزواج في صمت، وكذلك “العرْس بزوبعة و العروسة ضفدعة”.، وهناك أمثال وصفت المرأة بالعرجة العمياء والوحشة والقرعة “سوق الحلاوة جبر وادلعوا الوحشين”، “عميه وعارجه وكيعانها خارجه”،”ادلعي يا عوجة في السنين السودة”. ، ولكنه نصح المرأة أن تتحلى بصفات يمكن من خلالها أن يحول القبح إلى جمال ” يا وحشه كوني نِغْشه” في دعوة لجمال الروح للسيدة متواضعة الجمال و”القرعة تتعايق بشعر بنت أختها”، و”عمشه وعامله مكحله” ،و”على ما تتكحل العمشة، يكون السوق خرب”.

وتؤكد سامية عبدالسلام أخصائية اجتماعية أن الأمثال الشعبية جزء من الثقافة المصرية لها دورها الواضح في الشعب المصري أغلبها صحيح ولكن يوجد بعض منها يحمل الكثير من الأخطاء ظلم المرأة بشكل كبير فبعض الأمثال تقصر دور المرأة في المجتمع على تنظيم البيت وقضاء احتياجات الزوج مثل المرأة لو طلعت على المريخ اخرتها الطبيخ.

كما أجرت إحدى المؤسسات المصرية دراسة حول المرأة المصرية في الأمثال الشعبية، حيث رصدت الدراسة عدداً من الأمثال الشعبية التي تناولت المرأة وعلاقتها بغيرها‏،‏ ومنها ضرورة وجود الرجل في حياة المرأة، وكيف أنه هو من يكسبها الأهمية أو ينزعها عنها، ومن هذه الأمثال «اللي يقول لمراته يا عورة‏،‏ يلعب بيها الناس الكرة»، «مرة من غير راجل زى الطربوش من غير زر»… ‏ وركزت الأمثال أيضاً على فكرة إغراق المرأة في غياب مراقبة الرجل «الرجالة غابت‏،‏ والستات سابت»، وأظهرت الأمثال لهفة النساء على الزواج «ضل راجل ولا ضل حيطة»، «آخذ الغندور ولو سكني وسط القبور»، «نار جوزي ولا جنة أبويا‏»، وغيرها من الأمثال المتداولة بين الناس في المجتمع المصري.

فيما أكد محمود محمد مدرس لغة عربية المثل الشعبي هو عبارة عن تفسير لموقف معين وهي متوارثة من جيل إلى جيل وهي مثل القوانين يستند إليها الرجل أو المرأة في بعض المواقف التي تحدث لهم .

ويرى إبراهيم محمد دكتور علم نفس أن الأمثال الشعبية تراث منها ما يوضح حقيقة ما يصلح لكل زمان ومكان والبعض الآخر من هذه الأمثال يعبر عن زمن هذه الأمثال فقط فنجد بعض هذه الأمثال لا يصلح في زمننا هذا مثل “ظل راجل ولا ظل حيطة ،حرمة من غير راجل زى الطربوش من غير زر ” .

ويؤكد دكتور إبراهيم أن النساء خاصة المسنات هن الأكثر ترويجا لمثل هذه الأمثال وبعض هذه الأمثال تهمش دور المرأة في المجتمع .

ويؤكد محمود سلطان أخصائي اجتماعي أن هناك بعض الأمثال أهانت المرأة بشكل كبير ويجب علينا النظر فيها مثل المثل الشائع “النظافة من الإيمان والقذارة من النسوان ” فالمرأة المصرية مصدر النظافة في منزلها فكيف تتهمها الأمثال بهذه القذارة ويجب علينا زيادة الوعي ونشر التعليم والثقافة وعدم استغلال المرأة كسلعة تباع وتشترى.

وأكدت بعض الأبحاث التي تم تداولها في مصر عن الأمثال الشعبية أن المرأة المصرية لها النصيب الأكبر في جملة الأمثال الشعبية المنتشرة بنسبة 33.2 ومعظمها تتضمن إساءة مباشرة للمرأة حيث رسمت الأمثال المصرية المرأة أنها أساس كل الشرور مثل “موت البنت سترة ” .

وتؤكد سلوى عبدالسلام دكتورة تنمية بشرية المرأة تمثل نصف المجتمع وهي محرك رئيسي لثقافته واتجاهاته بما تقوم به من دور فعال في المجتمع المحيط بها فهي الأم والأخت والزوجة والابنة والجارة، والرجل يعلم جيدا دورها ولكنه في أحيان كثيرة لا يعترف بذلك، وبعض الأمثال الشعبية ظلمت المرأة ولم تعترف بدورها.

فكثير من الأمثال الشعبية جعلت المرأة مجالا للسخرية والاستهزاء، بينما نصفها بعض الأمثال الأخرى.

ويعتبر هذا مخالف لتعاليم الدين الإسلامي الذي كرم المرأة ورفع من شأنها حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم “الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة “وقال أيضا صلى الله عليه وسلم “إنما النساء شقائق الرجال ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم”.

منزلة المرأة في الإسلام مبنية على العفة والمودة والرحمة ولكن هذه الأمثال تنظر إلى المرأة باحتقار فلابد لنا أن نغير هذه الأمثال التي تهين أمهاتنا وبناتنا

Facebook Comments

أخبار ذات صلة

شارك برأيك وأضف تعليق

إحصائيات المدونة

  • 941٬615 الزوار
جميع الحقوق محفوظة لجريدة اليوم الخامس 2019 ©