رئيس مجلس الادارةمروة حلمي
رئيس التحريرأحمد يوسف

بلد الدين أصبحت بلد البدع والخرافات . . لماذا لا نحارب البدع ؟

بلد الدين أصبحت بلد البدع والخرافات . . لماذا لا نحارب البدع ؟

كتب/ كارم المياني

نعيش اليوم حالة من التطور والتقدم العلمي والانفتاح والتجديد ومع كل هذا التطور والتقدم نلاحظ العديد من العادات والتقاليد باقية إلى الآن وخصوصا في الريف المصري والصعيد حيث يتمسكون بالعادات والتقاليد والقيم والأعراف التي نشأوا عليها والتي اكتسبوها من آبائهم وأجدادهم.
فمازال أهالي القرى يتعالجون بالطرق الموروثة يستخدمون الأحجبة أو زيارة ضريح معين والتبرك به .
ورغم التقدم العلمي والتكنولوجي مازال عند بعض الناس معتقدات عديدة محرمة منها أن روح الميت الساكنة في ضريح يمكن أن تؤثر على الإنسان ويمكن أن تساعده و تشفيه من مرضه وتقيه من الشرور .
وانتشر في الوقت الأخير في المجتمع المصري الكثير من الخرافات الساذجة والبدع بحيث يؤمن بعض الناس أصحاب العقليات الساذجة والضعيفة أن الشخص المريض إذا قام بزيارة ضريح شخص ما وطلب الشفاء من صاحب الضريح فإنه سوف يشفى وكذلك لو طلب منه تحقيق أمنية أو جلب الرزق فإن هذا سيحدث.
وتحتل الأضرحة والمقامات مكانة لدى العديد من المصريين، روايات وقصص وأساطير تتناقلها أجيال وراء أجيال حول زهد وإيمان وتقوى وكرامات ..منها ما هو معروف لدى الكثير من مرتاديها، و منها ما هو مجهول الماضى، ولا أحد يعلم قصتها.
ويؤكد محمد عبدالسميع دكتور علم نفس أن الشخص المريض الذي يقوم بزيارة ضريح ما يكون عنده استعداد نفسي كامل واعتقاد بأن صاحب هذا الضريح سيشفيه ويخرجه من ما هو فيه لأن التقاليد والأفكار تجعل هذا الشخص المريض يؤمن إيمان كامل بقدرة صاحب هذا الضريح ..
ويرى إبراهيم الدالي دكتور التاريخ أن هناك أماكن في مجتمعنا المصري تحظى بالتقديس والاهتمام من قبل أفراد المجتمع وهي أمور لا أساس لها من الصحة .
ويؤكد المهندس محمد عبد المقصود أحد سكان محافظة سوهاج بجوار أحد الأضرحة أن الشخص المريض يأتي إلى ضريح الولي وهو مهيأ نفسيا إلى أن صاحب هذا الضريح سيشفيه وهناك أشكال متعددة لطريقة العلاج منها المبيت داخل الضريح أو ذبح قربان أو النذر لصاحب الضريح دون الله إذا تم شفاؤه أو تحقيق أمنية ما أو إيقاد الشموع قرب الضريح والطواف سبع مرات حول الضريح وقت الصلاة .
ونجد المسؤولين عن الأضرحة والمجاذيب يرون كرامات وقصص عن صاحب الضريح منها ما يفوق الخيال ومنها ما لا يصدقه عقل حتى يقبل الأهالي من مختلف المحافظات على تلك الأضرحة حاملين معهم الطعام والشراب والأموال والذبائح تبركا بأصحابها طالبين منهم أن يزيل عنهم المرض ويزيد في رزقهم .
ويرى مصطفى عبدالسلام أستاذ التاريخ أن أكثر من 50 في المائة من الأضرحة المنتشرة في معظم محافظات مصر زائفة يرتزق منها بعض الناس وذلك لطيبة الشعب المصري وتصديقهم لأي شيء ومعظم هذه الأضرحة لأناس عاديين لا يملكون الكرامات ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا.
وشهدت مصر في الفترة الأخيرة ارتفاع قياسي في وجود عدد من الأضرحة الوهمية والتي تجاوزات 2225 ضريح وتحول بعضها إلى إدارة نصب نتيجة سيطرة مجهولين ونصابين على صناديق النذور.
ويرى أحمد محمود إمام مسجد بالفيوم أن هذه الأضرحة ليس لها أي أصل في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة فالإسلام لم يعرف الأضرحة والتبرك بها سواء كانت وهمية أو وهمية فالقرآن والسنة واضحان في هذا الأمر .
إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك .
وأكد أن النذر لا يكون إلا لله وليس تقديم نذور لنص
ابين ودجالين كل هدفهم جني الأموال .
ومن المهازل التي نراها في هذه الأضرحة انا هناك تخصصات مختلفة مثل المستشفيات فنجد ضريح لعلاج العقم وصريح آخر للعظام وهذا الحسد وهذا لإعادة المسروقات وهذا لزيادة الرزق وجلب الأبناء .
نجد عبارات بين المصريين منتشرة تدل على هذا الجهل
إذا كنتِ تعانين من عدم قدرتك على الإنجاب فعليكِ بزيارة «زين العابدين»، وإذا كان لديك مرض نفسي فعليك بزيارة أبو «الحسن الشاذلي» في البحر الأحمر، وإذا كنت تجاوزت سن الزواج فزيارة واحدة لمولد «السيد البدوي» بطنطا تفك عقدتك وإذا كنت في حاجة للصفاء الذهني فالسيدة عائشة والحسين هما الملاذان الوحيدان أمامك.
وأشار أستاذ التاريخ السيد الخولي إلى أن الفاطميين هم أول من تفننوا في إشغال العامة بزيارة الأضرحة والتبرك بها وأول من وجهوا المصريين لتلك العادات، وأغلب الأضرحة تقريبا هي أضرحة رؤية؛ فهناك أشخاص يعرف عنهم أنهم صالحون ويشتهرون بحسن السيرة والتدين، يأتي أحدهم فيخبر الناس أنه رأى أحد أهل البيت رضوان الله عليهم في ذلك المكان، وبناء عليه يقومون ببناء ضريح في المكان المشار إليه.
وأوضح أن تلك العادة لم تقتصر على الفاطميين، ففي عصر الدولة الأيوبية، أراد الأيوبيين الذين حكموا مصر، أن يصارعوا الشيعة أو الفاطميين بنفس أسلوبهم، فبدأوا في تشييد قباب الشيوخ وأولياء أهل السنة وكان على رأسهم الإمام الشافعي حيث جاء السلطان الكامل وأقام فيه قبة كبيرة وجاء لها بالخشب من الهند تقديرا للإمام.
ولا تكاد تخلو مدينة مصرية من أضرحة تقام حولها الموالد السنوية التي تبذل فيها الكثير من الأموال ومن دون رقابة صارمة والعجيب في هذه الأمور كيف للناس أن يتقربوا لرجل ميت لاينفع ولا يضر .
ويرى الشيخ إبراهيم الغندور داعية إسلامي أن الدين الإسلامي لا يعترف بشيء يقال له مقامات الأولياء أو أضرحة الأولياء وإنما قبورهم مثل قبور سائر المسلمين ويحرم تشييدها وزخرفتها كما يحرم الطواف بها .
وتؤكد أسماء عبدالسميع أستاذة علم الاجتماع الموالد يعد موسما لصيد الزبائن من قبل المشعوذين والدجالين الذين يوزعون السماسرة على أطراف الموالد , فلم تعد الشعوذة مجرد مهنة يحترفها البعض للنصب على السذج من الناس والبسطاء الذين فقدوا الأمل في حل قضية ما أو علاج مرض ما، بل أصبحت تجارة رائجة ورابحة ولم تعد هذه المهنة مقتصرة على المحتالين والنصابين بل أصبحت مهنة المثقفين الذين رأوا فيها وسيلة لكسب العيش السريع دون تعب أو شقاء وبالطبع الطريدة تكون جيوب الأغنياء والفقراء ممن يتميزون بصفة البساطة، وعلى الرغم من أن هذه المهنة غير متعبة جسدياً إلا أنها تتطلب طقوسا معينة يستطيع من خلالها المشعوذ إقناع ضحيته بقدرته على التحدث مع أولياء الله الصالحين وهذا يتطلب البخور والألبسة الغريبة إضافة إلى بعض المؤثرات الصوتية وعدد من السحالي والحشرات وأنواع مختلفة من الأعشاب، وجلود الحيوانات… الخ لزوم وضع الضحية في جو من الرهبة، وبالطبع المشعوذ يرفض أي قطعة نقود، وطلباته معدومة ولكن المشكلة في طلبات الأسياد.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل يليق بمصر أرض الأزهر أن يجري على أرضها تلك الخرافات المبنية على الوهم والنصب والتي لايوجد لها أي أساس في الدين في الوقت الذي تسعى فيه الدولة النهوض بالعلم والعلماء؟

Facebook Comments

أخبار ذات صلة

شارك برأيك وأضف تعليق

إحصائيات المدونة

  • 941٬703 الزوار
جميع الحقوق محفوظة لجريدة اليوم الخامس 2019 ©