رؤيه اقتصاديه .. الصين و كورونا ..تحديات و مسئوليات

رؤيه اقتصاديه .. الصين و كورونا ..تحديات و مسئوليات
بقلم / عمرو عزالعرب
فى تصريحات سابقة و منذ بداية انتشار فيروس كورونا قالت مديرة صندوق النقد الدولى” كريستالينا جورجيفا” ..( إن الصندوق يراقب عن كثب آثار انتشار فيروس كورونا خصوصاً فيما يتعلق بالطلب المحلى والتصنيع وسلاسل التوريد وهى من أهم المؤشرات التى تظهر مدى تغير النشاط الاقتصادى فى احدى الدول .
..و اشارت كذلك ..الى ان هناك اختلاف واضح بين فترة انتشار “سارس” و الفتره الحاليه ..حيث أن نسبة مساهمة الصين فى الاقتصاد العالمى كانت أقل مما هى عليه الآن ..الناتج المحلى الإجمالى كان يعادل 4% من الناتج الإجمالى العالمى أما الآن فيصل الى 18% من الناتج العالمى مما سيضاعف تأثير الاقتصاد الصينى على الاقتصاد العالمى فى الأزمات .
واختتمت تصريحاتها قائلة ..إن مدى فاعلية الإجراءات التى تتخذها الحكومات والمنظمات الصحية لمنع انتشار الفيروس ستحد من جميع الآثار الاقتصادية التى قد يسببها الفيروس على المدى الطويل ).
.
..دعونا نلقى نظره عما فعلته الصين حكومة و شعباً لكبح جماح هذا الفيروس .
فى وقت لازال فيه فيروس كورونا يتفشى فى عدد كبير من دول العالم تبدو الصين أقرب إلى إنهاء معركتها مع الفيروس فما هي التدابير الصارمة والإجراءات التى اتخذتها الحكومة والمنظمات الصحية للتصدي للفيروس واثبتت فعاليتها .؟
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية ..فإن كل شخصين مصابين بالمرض مرشحان لنقل العدوى لأكثر من 5 أشخاص فى المتوسط ليصل عدد المصابين خلال أيام الى 3500 شخص .!
الصين طبقت إجراءات حجر صحى صارمة و وصفت بالقاسية لاحتواء انتشار الفيروس خاصة فى موطنه الأصلى “ووهان” وهو إجراء لم يسبق له مثيل .
أغلقت السلطات المصانع و المحلات و الشركات خاصة فى ووهان و أوقفت وسائل النقل العام مما ساعد في تقليل فرص الإصابة بالعدوى .
الصين منعت التجمعات وألغت الفعاليات والانشطه الثقافيه والرياضيه وأغلقت المدارس والجامعات ودور السينما بل حرفيا كل أماكن التجمعات .
بنت السلطات الصينية مستشفيات ميدانية بسرعة غير مسبوقة فى ووهان فى غضون أيام لعلاج المصابين واستطاعت استيعاب اعدادهم .
فرضت السلطات غرامات على من لم يلتزم باجراءات العزل او حتى عدم ارتداء الكمامات .
وظهر الصينيون على درجة كبيرة من الوعى خلال أزمة فيروس كورونا خاصة فى ووهان البئر الرئيس للفيروس حيث طبق السكان العزل طواعية وهو أمر كان فصل في معركة الصين مع الفيروس .
هذه الإجراءات بدأت منذ منتصف يناير الماضى وبشكل تدريجى ..فى البداية فرض الغلق الكامل على مدينة ووهان وعلى المقاطعة بالكامل بعد ذلك.
ومن خلال هذا الحصار استطاعت ان تحاصر بؤرة هذا الوباء .
فمن خلال خطة صارمه دفعت الحكومة الصينية مواطنيها للالتزام بالتعليمات عن طريق استخدام التكنولوجيا عن طريق وضع تطبيقات على الهواتف النقالة للمواطنين تستطيع بها مراقبة حركة المواطنين و مدى التزامهم بشروط الحجر الصحى بالبقاء في المنازل وان لم يلتزم فإن هذا التطبيق و بشكل الكترونى تلقائى يبلغ الشرطة بمكان هذا المواطن.
و استكمالا للاجراءات ..سنت الحكومه الصينيه قانوناً يحظر الاتجار أو استخدام الحيوانات البرية كأطعمه و عملت على تطبيقه بشكل فورى فى كافة المدن الصينية والمقاطعات مع فرض غرامات قاسيه على كل من يخالف هذا القانون .
ولكن تبقى تساؤلات فى غاية الأهميه ..إن كانت الصين نجحت فى احتواء الفيروس فى الداخل ..لما فشلت فى منع تصديره _استناداً الى وصف الإدارة الأمريكية للفيروس بأنه فيروس صينى ؟؟
أى تبعات اليوم تتحملها الصين بعد أن تكتمت على كل المعلومات المتصلة بانتشار الفيروس منذ ديسمبر من العام الماضى أى قرابة الأربعة أشهر من التكتم على معلومات بالغة الخطورة؟؟
الصين وعلى لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها ردت على كل تلك التساؤلات بأنها بدأت في الإعلان عن هذا الفيروس فى بداية يناير وانها تواصلت بالفعل مع الولايات المتحدة فى الثالث من نفس الشهر وانها قدمت كل المعلومات الخاصة بهذا الفيروس فلقد أعلنت عن الخريطه الجينية لهذا الفيروس فى التاسع عشر من يناير !!
تقول الصين إنها منحت العالم وقتاً كافياً لمواجهة هذا الفيروس حيث أنها أخرت من انتشاره لشهرين كاملين كان على العالم أن يستعد لمواجهة هذا الفيروس فهى لا تستطيع وحدها أن تتحمل مسئولية ذلك .
\
وعلى العالم أن يشكرها لأنها منحته كل هذا الوقت .
لا اصابات محلية جديدة بكورونا في الصين .
هذه النتائج تؤكد أن الصين استطاعت أن تسيطر على هذا المرض وإن كانت قد تعثرت في البداية عثرات أقرت بها الصين وأقالت مسؤولين في السلطات الصحية فى مدينة ووهان فى مقاطعة “خوبى”.
وفى الختام لا أجد إلا أن أكرر كلمات السيدة ” كريستالينا جورجيفا” ..إن مدى فعالية الإجراءات التى تتخذها الحكومات والمنظمات الصحية لمنع انتشار الفيروس ستحد من حجم الآثار الاقتصادية الوخيمة التى قد يسببها الفيروس على المدى الطويل .
و أضيف ..على الشعوب أن تتحمل مسئولياتها كذلك وتقف مع حكوماتها وتساعدها لعبور هذه الأزمة .
Facebook Comments

أخبار ذات صلة

شارك برأيك وأضف تعليق

اخر الاخبار

إحصائيات المدونة

  • 1٬268٬791 الزوار
2020 ©