رئيس مجلس الادارةمروة حلمي
رئيس التحريرأحمد يوسف

زرع الأمل في النفوس

زرع الأمل في النفوس

كتب : محمد مجدى غيم عوض

أحبابى الأعزاء( ازرعو الأمل في قلوب اليائسين) في ظل هذا الفقر الأخلاقي الذى نعيشه.
فقبل أشهر قليلة سمعنا وشاهدنا الحالات التى أحزنت الكثيرين وهم المنتحرون و في هذا المقال لا أتحدث عن ظاهرة الإنتحار وأسبابها وعلاجها، لكن سأحاول أن أشاهد الموضوع من مرآة أخرى مرآة بث الأمل في النفوس والتى غابت عن مجتمعاتنا ،فاصبحنا نجلس في السيارة بجوار من يبث فيك اليأس فإذا ذهبت الى العمل وجدت من يزيد هذا اليأس بداخلك وكذلك في جلساتك فأحببت أن أعيد للذاكرة خُلق عظيم عاش به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاش معه الصحابة وهو خلق بث الأمل في النفوس.

كثيرُ من الناس باتوا يتقنون تصدير التشاؤم إلى الآخرين، وقليل هؤلاء الذين يتعبّدون لله تعالى بصناعة الأمل في القلوب، ولسان حالهم في حركتهم وكلامهم: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} [يوسف: 87] وسمت حركاتهم بين الخلق: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف: 13]، فمن المؤكد أن الأنفس المهزوزة والأيدي المرتعشة لا تقوى على البناء ولا تصنع حضارة ولا تشيد مجدًا، ولذلك بات من المحتم في هذا الزمان صناعة الأمل وزرع التفاؤل برؤية واقعية من الإيمان واليقين بالله، مهما كانت طبيعة الدنيا التي نحياها والابتلاءات وكثرة المشكلات؛ لأن الله عز وجل بالأساس خلق الإنسان في تعب ومشقة؛ قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4].
أيها الفضلاء، كل واحدٍ منا له قصةٌ مع الألم ، وبعضنا لازال يتجرعُ قصصَ الماضي وأحزانَ الأمس ، والبعض ربما سيطر عليه الحزنُ حتى اسودت الدنيا في وجهه، لهذا وذاك كان لابدّ من التذكيرِ بالأمل وتحفيزِ النفوس لطردِ اليأسِ من القلب .
ما أحوجَنا ونحن في هذا الزمن، زمن الهزائم والانكسارات والجراحات إلى تعلم فن صناعة الأمل.
فمن يدري؟ ربما كانت هذه المصائب باباً إلى خير مجهول، ورب محنة في طيها منحة، أوليس قد قال الله: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ [البقرة:216].

لقد ضاقت مكةُ برسول الله ومكرت به فجعل نصرَه وتمكينَه في المدينة.

وأوجفت قبائل العرب على أبي بكرٍ مرتدة، وظن الظانون أن الإسلامَ زائلٌ لا محالة، فإذا به يمتدُ من بعد ليعم أرجاء الأرض.
وهاجت الفتنُ في الأمة بعد قتل عثمان حتى قيل لا قرار لها ثم عادت المياه إلى مجراها. وتتوالى الفتوحات ليصل بنو عثمان قلبَ أوربا.
اليأس والقنوط ليسا من خلق المسلم، قال سبحانه: وَلاَ تَايْـئَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَايْـئَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ [يوسف:87].
قال ابن مسعود : (أكبر الكبائر الإشراك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله).
إذا اشتملت على اليأسِ القلوبُ وضاق لما بهِ الصدرُ الرحيبُ
ولم تر لانكشافِ الضرِ وجهُـاً ولا أغنـى بحيلتـِه الأريـبُ
أتاك على قنـوطٍ منك غـوثٌ يمـنُ به اللطيفُ المسـتجيبُ
وكل الحـادثاتِ وإن تنـاهت فموصـولٌ بها الفرجِ القريب
تأمل حين اعترض الصحابةَ صخرةٌ كبيرة عند حفر الخندق، حمل فأسه الشـريف، وأخذ يبث الأمل في النفوس المؤمنة، وتسمع الجموع صيحات التكبير والتفاؤل (الله أكبر) ويبشِّـر بفتح الشام واليمن وفارس… وهو المُحاصَر حينها من الأحزاب.. إنها رسالة إلينا جميعًا بأن نكون أقوى وأشد عند المشكلات والضيق والابتلاءات.إنّنا حين ننظر إلى نبيّ الله يوسف نجده وقد أحاطت به المِحن من كل جانب، ولا يخرج من حفرة إلا وتجده قد وقع في حفرةٍ أعمق وألمٍ أشدّ.. فها هو يتنقّل من رؤيا منامية فيها بشـرى إلى محنة الغيرة والحسد الأخوي عليه، من رفقة أبيه وأهله إلى بئر عميق مظلم كاد أن يموت فيه لولا عناية الله، من إنقاذه إلى بيعه عبدًا رقيقًا في مصـر، ثم إلى المعيشة في بيت عزيز مصر، ومن المعيشة الهانئة إلى الإغراء والإغواء الفردي المباشر من امرأة العزيز، مِن شهادة شاهد من أهلها ببراءته إلى مراودة نسوة المدينة له، من الهناءة الظاهرة إلى الأسْر والسّجن، من باطن السجن والحرمان من لقاء الجماهير إلى دعوة فردية داخل السجن وهداية الناس على يديه وتفسير رؤيا الملك حتى البراءة الواضحة والخروج من السجن إلى الملك، ومِن المُلك إلى حرب نفسية في مشاعره نحو إخوته الذين آذوه وفرّقوا بينه وبين أبيه وأخيه.فأننا بعد ذلك كله يمكن أن نُلخَّص قصة نبي الله يوسف في آية واحدة بل نهي واحد ورد في سورة الكريم يوسف؟ ألا وهي: (ولا تيأسوا).. يقول الله تعالى: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] قالها يعقوب وهو الذي فقد ابنه الحبيب، وفقد ابنه الآخر، وفقد عيناه، وفقد وحدة أبنائه ومحبتهم لبعضهم، قالها وهو يثق في أنّ الله لن يخذله.
معاشر الكرام .. الحياةُ مليئةٌ بصور الأمل :
كم من مريضٍ شفاه الله ، كم من عسيرٍ يسره الله ، كم من حادثٍ صرفه الله عنك.
كم من حاجةٍ كنتَ تظن أنها لن تتيسر لك وإذ بالله يفتح لك أبوابها ” سيجعلُ الله بعد عسر يسراً “.
ذاك الطفل يتعثرُ في المشي في بداياته ولكنه يمشي بكل سهولة الآن .
ذاك الطفل يتلعثمُ في كلماته ولكن ينطق بكل بيان بعد شهور .
ذاك الطالب وجد صعوبةً في مراحلِ دراسته وعانى كثيراً ولكنه الآن يذوقُ لذةَ النجاح وهو الآن في وظيفةٍ عالية .
تلك المرأة ذاقت آالآم الحمل ولكنها تخرج لنا طفل كأنه قطعة من القمر .
ذلك العقيم كان يظن أن الله لن يرزقه بذرية وقال الأطباء يستحيل في حياتك أن ترى الولد ولكن زوجتهُ الآن حامل .
إنه الأمل ، إنه حسن الظن بالله تعالى .” لاتدري لعل اللهَ يحدثُ بعد ذلك أمراً “
الإخوة القراء:ازرعو الأمل في قلوب من حولكم فهو خلق عال ازرعوا الأمل والتفاؤل بين أفراد المجتمع. لأن بتحقيق الأمل تبني النفوس السوية غير المتشائمة. وتحول النفوس المحبطة إلي نفوس فعالة في الحياة
خلاصة القول أن اليأس والكفر متلازمان والأمل والإيمان متلازمان، فالأمل عبادة لله، نأمل في رحمته فنستغفره، ونأمل في كرمه فندعوه، ونأمل في معيته فنذكره، ونأمل في جنته فنترك معاصيه، ونأمل في حبه فنتقرب إليه بالفرائض والنوافل، ونأمل ظل عرشه فنحب إخوانا لنا فيه. وكل عبادة يصحبها أمل في أن يتقبلها الله، ولا أمل إطلاقا لمن لا عمل له ؛ انتظرونا في اللقاء القادم بمشيئة الله مع خلق اخر

Facebook Comments

أخبار ذات صلة

شارك برأيك وأضف تعليق

إحصائيات المدونة

  • 1٬518٬808 الزوار
جميع الحقوق محفوظة لجريدة اليوم الخامس 2020 ©