رئيس مجلس الادارةمروة حلمي
رئيس التحريرأحمد يوسف

عن الأخلاق وفي الأخلاق أتحدث ( التقوى)الجزء (5)

عن الأخلاق وفي الأخلاق أتحدث ( التقوى)الجزء (5)

بقلم – حاتم السيد مصيلحي

 

 

التقوى- كما يقول الرافعي – هي الأصل الأول لأخلاق الإسلام الفردية والاجتماعية التي أمضاها وأعلنها، ورفع شأنها، وجعلها من العزائم المفروضة ، والفضائل الواجبة ، وهي في اصطلاح الشرع والعقل: هي حفظ النفس عما يشينها ويعرضها للملام أو العذاب، وذلك بترك أسباب السخط والعقوبة ، وفعل الفرائض المنجية المؤدية إلى النعيم والثواب وقد ورد عن الإمام علي كرم الله وجهه حين سئل عن التقوى أنه قال: التقوى هي ..الخوف من الجليل ، والعمل بالتنزيل ، والرضا بالقليل ، والاستعداد ليوم الرحيل .

 


ومن صفات أهل التقوى كما أوردها القرآن الكريم في سورة آل عمران جمعها في ست علامات أو صفات ، هي:


(١) الإنفاق في حالتي الغنى والضيق. (٢) كظم الغيظ ، وهو أشد حالات الغضب.


(٣) إمساك مافي النفس بالصبر. (٤) العفو عن الناس ، وترك مؤاخذتهم على هفواتهم


(٥) الإحسان. (٦) المسارعة إلى الاستغفار من الذنب وعدم الإصرار على المعصية ولو صغرت . وذلك في قوله تعالى: ” وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ، الذين ينفقون في السراء والضراء، والكاظمين الغيظ ، والعافين عن الناس ، والله يحب المحسنين ، والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ، فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون، أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين “


والتقوى تستلزم الإيمان بالله، وفهم كتاب الله ، ومعرفة هدي رسول الله صل الله عليه وسلم ، ودراسة سير الصالحين، والاهتداء بهذا كله لوجه الله تعالى. ولذلك يقول الإمام محمد عبده: التقوى أن تقي نفسك من الله، أي من غضبه وسخطه وعقوبته ، ولايمكن هذا إلا بعد معرفته ومعرفة مايرضيه ومايسخطه.


وقد أشار القرآن الكريم إلى الصلة الوثيقة بين التقوى والإيمان، حتى قال بعض المفسرين لا اعتداد بالإيمان في الآخرة إلا إذا صحبته التقوى ، ( ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون )، ( وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) …….


وينبغي أن نشير إلى أن كثيراً من الناس يظنون أن التقوى معناها مقصور على الانكسار ، والذل ، والمسكنة ، والانطواء، وإنما هذا من الوهم الذي لا نصيب له من الصحة ، فالتقوى حصانة وصيانة ، ورعاية ووقاية ، والتقوي إحسان وإتقان، والتقوى وفاء وصبر ، وكذلك ينبغي أن نفهم أن التقوى لا تعارض التمتع بزينة الله تعالى التي أباحها لعباده ، وقد كان خيار السلف يتمتعون بها ويضربون مع ذلك أمثلة للتقوى ، وحجتهم في ذلك قوله تعالى: ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق )
نسأل الله تعالى أن يزيننا بفضيلة التقوى ، إنه سبحانه نعم المولى ونعم النصير.

Facebook Comments

أخبار ذات صلة

شارك برأيك وأضف تعليق

إحصائيات المدونة

  • 1٬518٬727 الزوار
جميع الحقوق محفوظة لجريدة اليوم الخامس 2020 ©