من الحب ما قتل.. “سعيد” دخل لوداع زوجته فمات بجوارها

من الحب ما قتل.. “سعيد” دخل لوداع زوجته فمات بجوارها

 

لم تكن برودة الطقس في تلك الساعة المتأخرة من ليل الثلاثاء، هي ما فرضت ذلك السكون المهيب على منزل “عم سعيد”، بل كان الموت الذي اختطف زوجته، وبينما يستعد الجيران للمراسم المعتادة، توقف كل شيء فجأة، وانقلب الحزن إلى خوف وتحول الأخير إلى دهشة، وأعلن الحضور تأجيل الجنازة، أما السبب فكان، انتظارًا لشريك عُمر فقد حياته للتو، وقتله الحب حزنًا في مشهد فاق ما كل ما ذهب إليه خيال صناع السينما.

مشاهد متتالية مرت أمام وجوه يعلوها الحزن، في تلك الساعة المتأخرة من الليل داخل منزل “عم سعيد عوض” صاحب محل الأسماك، الذي كان وحيدًا رغم كثرة من أحاطوا به يواسونه على فراق زوجته، لكنه لم يكن يشعر حقيقةً بهم، وإنما شرد مسترجعًا سنوات عُمر انتهت في تلك الساعة المتأخرة من الليل، حين لفظت شريكة حياته أنفاسها وتركته وحيدًا.
تمتمات غير مفهومة رد بها الرجل المسن على كلمات العزاء والمواساة، لكنه نطق أخيرًا، حينما انتهى المجتمعون إلى دفن شريكة حياته عقب صلاة الظهر، طالبًا منهم أن يتركوه يلقي عليها نظرته الأخيرة، قبل أن توارى الثرى.

خطوات لم يكن يشعر بوقع ألمها أحد من المحيطين بـ”عم سعيد” حين سار ناحية الغرفة اليت لطالما شهدت ذكريات تركتها الزوجة ورحلت إلى جوار ربها، والتي تحولت إلى طعنات تهاجم قلب الرجل المسن وتجعله يبكي ألمًا على فقدان امرأة لطالما شعر بأنها جزء منه، حتى وقف أمام جثمانها.

قلب الرجل المسن لم يعد يحتمل تلك الطعنات التي تلقاها قبل ساعات مرت على وفاة زوجته، فتوقف عن النبض فجأة وكأنه رفض أن يستكمل رحلة حياته بعدها في منزلهما بشارع الحفير في مدينة فوه بكفر الشيخ.

الخوف على حياة “عم سعيد” طرد الحزن من قلب ابنتيه والمحيطين به، فراحوا يحاولون إسعافه، إلى أن تأكد الخبر الذي ربما كانوا يرفضون تصديقه، حتى قال التقرير الطبي إن نوبة قلبية أنهت حياة الرجل.

المشهد الأخير في حياة “عم سعيد سيد أحمد عوض”، جاء بإعلان تأخير جنازة زوجته إلى أن يخرجا معًا عقب صلاة عصر الأربعاء، محمولين على الأعناق إلى مثواهما الأخير من مسجد “أبو النجاة” الشهير في “فوه” وجمع حولهما آلاف المشيعين الذين ربما لم يصدق بعضهم أن من الحب ما قتل.

Facebook Comments

أخبار ذات صلة

شارك برأيك وأضف تعليق

إحصائيات المدونة

  • 1٬262٬602 الزوار
2020 ©