رئيس مجلس الادارةمروة حلمي
رئيس التحريرأحمد يوسف

وهل جزاء “الإحسان” … الا “الإحسان” ؟!

وهل جزاء “الإحسان” … الا “الإحسان” ؟!

 كتب :حسن بخيت

وهل جزاء “الإحسان” … الا “الإحسان” ؟!
—————————————————-
خلال الأيام الماضية سألني أكثر من صديق وباستغراب عن سر حب العمانيين للسلطان قابوس بن سعيد- رحمه الله – في حياته وبعد مماته – هذا الحب الذي يفوق كل الوصف ، وكيف يمكن تفسير هذا الحب ؟ ولماذا هذا الحب الكبير للسلطان قابوس – رحمه الله- من شعبه؟ ولماذا هذا التقدير أيضا من الأمة العربية والإسلامية ، والإنسانية جمعاء؟

بعض هؤلاء الأصدقاء كانوا قد جاءوا الى السلطنة وعملوا بها لعدة سنوات ورحلوا الى بلادهم ، وبعضهم قد التقوا بعمانيين خارج عمان طوال سنوات ماضية وعاشوا تفاصيل أكثر عن عمان من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ، ووجدوا أن العلاقة بين العمانيين وبين سلطانهم، السلطان قابوس – رحمه الله – مختلفة تماما عن أي علاقة قائمة بين «قائد» و«شعب» في العالم كله ، ولذلك يبحثون عن تفسير لهذه العلاقة ، ويجزمون بأنها أكبر من أن تكون علاقة «حاكم» و«رعية» أو «شيخ» و«أفراد قبيلة»، كما أنها أكبر بكثير عن فكرة «أب» و«أبناء».

السلطان قابوس – رحمه الله – حزن على رحيله القاصي والداني.. المواطن والمقيم .. العماني وغير العماني ، داخل عمان وخارجها ، حزن عليه العالم أجمع ، وشاهدنا حال أهل عمان وهم أشبه بأبناء صغار يبكون على رحيل والدهم !
فأي عدل هذا حكم به السلطان قابوس – رحمه الله – فأحبه شعبه إلى هذا الحد ؟

لكن لا عجب في ذلك ، فكيف لا يحب العمانيون هذا الرجل العظيم – رحمه الله – وقد أفنى عمره وجهده من أجل عمان ،فكان يجوب البلاد شبرًا شبرًا ،صحاريها وجبالها، حتى أصبحت عمان في هذا المستوى من التنمية. ووفر كل فرص الحياة والمعيشة الكريمة أمام أجيال كان أباؤهم يتركون البلاد بحثًا عن لقمة العيش ..
إنجازات جعلت كل العمانيين يهيمون بهذا الرجل عشقا، ويعتبرونه بمثابة أبًا لهم، لأنه كان سببًا أساسيًا في إنهاء عصر الظلام ، والخروج بعمان من مأزق التأخر والفقر والجهل ، إلى تحسين المستوى المعيشي والتعليمي والصحي للمواطنين ونقل عمان من مصاف الدول الفقيرة إلى الدول المتقدمة .

اتبع – رحمه الله – سياسة الحكمة والتسامح والعفو، ولم يتخذ قرارات تتسم بالحدة والقسوة، وأحب شعبه، وأسس لنهضة شاملة، بخطوات متدرجة، تجنّب فيها سياسة حرق المراحل، أو القفز على الواقع، أو اعتماد الشعارات البراقة دون المضامين، فاكتسب حب الداخل، واحترام الخارج، وبقي التقدير والحب ثابت ، لتثمر النهضة ويجني الجميع ثمارها ، ففي سلطنة عمان تشاهد كل الحضارات والأجناس، تجد الأبيض والأسمر والأشقر والأحمر، وكلهم سواء بنفس المكان، تجد المسلم وغير المسلم وكلهم إنسان بنفس المركب، تشاهد الاختلاف والإندماج فتتعجب من ذلك، كيف هناك هذا التجانس والتعايش في بلدٍ واحد، لم نسمع يوما بالإعتداء على شخص للونه أو دينه أو عرقه.لا يحتقر شخص شخصاً بسبب النسب والقبيلة والوطنية وغيرها من الأسباب التي تخيم معظم بلدان المنطقة ، في عمان المواطن لا يتطاول على الوافد بسبب أنه وطني وله حق أن يتطاول ويقول أنا وطني عماني والوافد لا يخاف ولا يهتز جسمه بسبب أنه أجنبي أو غير عماني، بل كلهم يأخذون ويطلبون ويؤدون حقوقهم للآخر، وكلهم يقفون في طابور واحد، ويحترمون بعضهم بعضا ، ويفتخر كل مقيم على أرض عمان بإنسانها الطيب المستقر الهاديء والمتزن، ولذلك من الصعب ان ترى اشكالا بين الناس فيها، او تسمع كلاما خارج التهذيب البشري، لتجد عمان مرآة للصفاء الانساني في اروع صوره، غرست فيها النهضة المباركة التى غرسها السلطان قابوس – رحمه الله – كل الحقائق الموضوعية التي يعيشها انسانها…

نموذج يستغرب منه الجميع في الخارج ، لكنني وأنا أعيش في عُمان لا أري الأمر إلا نتيجة تاريخية طبيعية لما حققه السلطان قابوس -رحمه الله – من انجازات حقيقية ملموسة في هذه البلاد الطيبة. وأعتقد أن العالم يشهد لعمان ولسلطانها بأنها النموذج الذي يتمناه الجميع. وعلى مستويات كثيرة ففي الوقت الذي يتناحر فيه العالم العربي وتموج المنطقة بمتغيرات عميقة على مستوى النسيج الداخلي للدول بقيت عمان مستقرة ومحصنة بتاريخها أولا وأخلاق أهلها ثانيا، شامخة في وجه كل ما يجري.. وستبقى كذلك. وستبقى تدعو للسلطان قابوس بالرحمة والمغفرة أجيال بعد أجيال ..

وهل جزاء الإحسان الا الإحسان
—————————————
فماذا ينتظر العالم من شعب لم يذقه قائده سوى طعم التقدم والرخاء والسلام والأمن ، وسط شعوب لم يذقها زعماؤها سوى الفقر والذل وويلات الحروب والظلم والتشرد والهجرة واللا عدالة ..

فلا غرابة في هذا الحب ، فقد حرص مؤسس النهضة العمانية – رحمه الله – منذ بداية عهده المزدهر على أن لا يستثني أحدا أو فئة اجتماعية من خيرات بلد معطاء لا يميز بين هذا وذاك، بلد تكفي خيراته جميع العمانيين ، بجانب دوره البناء في بناء صرح السلام في إقليمنا الذي عصفت به الريح فجففته وجعلته فوق صفيح ساخن ، وكالعادة تغدو سلطنة عمان أشبه ما تكون بالواحة الوحيدة التي تنكسر على جدرانها العواصف وترتد على ذات الجدران النائبات على النحو الذي يسمح بتواصل مسيرة الارتقاء والتقدم بلا ميل ولا اعوجاج ولا انحراف نحو آفاق مستقبل مشرق ، مستقبل تتمناه شعوب المنطقة العربية والعالم التي تغبط العمانيين على ما حباه الله لهم على مدى نصف قرن من قيادة حكيمة رشيدة استطاعت بفن الإدارة بما تحتويه من اخلاص وحكمة وذكاء أن تبني وطنا وشعبا يجنح للسلم والعلم، لا للعنف والخراب، للبناء والإبداع، لا الفوضى والجهل.

رحم الله السلطان قابوس رحمة واسعة ، وأسكنه فسيح جناته .
حسن بخيت … مصري مقيم بسلطنة عمان

Facebook Comments

أخبار ذات صلة

شارك برأيك وأضف تعليق

إحصائيات المدونة

  • 1٬190٬188 الزوار
جميع الحقوق محفوظة لجريدة اليوم الخامس 2020 ©