مقال

أغنوهم أولا .. ليتعففوا ثانيا

كتب – عادل التعلب

إن الحكمة والاعتدال ، والسماحة والتوازن ، ومسايرة الفطرة الإنسانية ، ومراعاة اختلاف الأمزجة ، والميول والنزعات والرغبات ، وإقرار الأمن والسلام ، والحرص علي تحقيق العدل والمساواة ، وصون كرامة الإنسان ، وكل ما من شأنه الحفاظ علي حقوقه من دعائم وركائز الإسلام .

إن من أهم خصائص نظام الحكم في الإسلام إقامة العدل والمساواة في الحقوق والواجبات ، ومما لاشك فيها أن تفعيل تلك الخاصية بين أفراد المجتمع الواحد لهو الداعم الأقوى لمجتمع متماسك مترابط متعاون ، وهو الواقي من كل آفات الانحراف والتفكك والضعف والفرقة .

الآن دعنا نبحر قليلا في آي الذكر إذ قال الحق ” ولا يجرمنكم شنئان قوم علي ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ..” فجاء النفي بالتحذير ابتداءً بألا تنساق وراء العصبية بأن تظلم أو تجور ردا علي ظلم غيرك ثم يتبع الحق بالأمر في قوله اعدلوا في المطلق وفي العموم لأن العدل يقربك من التقوى .

إن فاروق الأمة عمر رضي الله عنه وأرضاه لما أسقط حد السرقة في عام الرمادة ما كان ليبيح السرقة التي حرمها الله إذ قال ” والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم” وحرمها رسول الله إذ قال ” وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ” لا يتعارض مع ما وصل إلينا بأسانيد أن الفارق عطل ذلك الحد في عام المجاعة ، فقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال :” لا تقطع اليد في عذق ولا عام سنة ” قال السعدي : سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال : العذق النخلة ، وعام سنة : المجاعة ، فقلت لأحمد : تقول به ؟ فقال : إي لعمري ، فقلت : إن سرق في مجاعة لا تقطعه ؟ فقال : لا ، إذا حملته الحاجة علي ذلك والناس في مجاعة شديدة.

فإذا كانت احدي الأحكام الصحيحة الصريحة الموثقة بالقرآن والسنة والإجماع قد أجاز الفاروق تعطيلها لوجود عذر قهري ووازع ربما يسبب نقصا في النفس ودافعا للجرم فما بالك بتطبيق القانون الوضعي من الحكومات ، لا نطالب ابتداء بعدم تطبيق القانون فلا نحن في زمن الصحابة ولسنا في المجتمع المثالي لكن نسعى لإقرار مبدأ أن تسود العدالة ثم تقدير المصلحة التي بين طياتها توفير ما يحتاجه الناس قبل معاقبتهم علي المخالفات ، فإن الله الخالق من فوق الطباق السبع قال ” لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ” فكيف ممن تساوت أرجلهم علي نفس الأرض أن يخالفوا ذاك النهج .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى