تقرير

” الإنترنت ” .. علاج سحري للعنوسة أم مسكن مؤقت

تقرير / رشا محمد انور

 

 

 

لا يخفي علي عاقل ما باتت تلعبه أعجوبة العصر والعالم البديل والمسمي بـ ” الإنترنت ” بشتي أشكاله ومسمياته التي تداخلت في يوم البشرية من مطلع شمسها إلي الغروب ، حتي أصبحت وبلا مبالغات حياة بديلة وعالم موازي لعالمنا الذي نحيا بين أرضه وسماه ، أحياناً يقدم الإنترنت حلولا لمشكلات باتت في الواقع معضلة وأحياناً أخري يُصبح هو المشكلة بذاتها .

إحدى المشكلات القابعة في قعر المجتمع مشكلة العنوسة ، مشكلة تأخر الزواج لأسباب شتي وزادت وتفاقمت مع موجات الإرتفاع المبالغ فيه في كل مناحي الحياة ، فأصبح إقامة سكن الزوجية بمثابة عملية انتحارية لشباب المجتمع الذي يقضي حياته فقط في رحلة بحث عن كل شئ ، وكالعادة تدخلت بعض المواقع بعصاها السحرية كي تصف الداء وتضع الدواء ، مواقع التعارف والزواج والتي انتشرت في الميديا كانتشار النار في الهشيم ، والتي اختصرت كل طرق الزواج في خطوات محدودة علي منصة محددة .

بادئٍ ذي بدء رصدت جريدة اليوم الخامس رسالة من إحدي القراء التي خضن التجربة ” تجربة الإرتباط عن طريق الإنترنت ” والوقوف علي تلك القصة دعونا نخطو معها خطوة بخطوة .

هي تُدعي علياء و تبلغ من العمر 30 عام لم تكن تتخيل أن تنقلب حياتها رأسا علي عقب بعد قصة حب عاشتها مع (أ،ع)

و تزوجت عن طريق برنامج الجواز (ف،ح) ووجدت فيه كل الصفات الحميدة التي دعاها إلي التمسك بالزواج وبعد فترة من الزواج ظهر لهما وجه الحقيقي وأنه مريض نفسي يعاني من انفصام الشخصية مما دفعها إلى رفع دعوى قضائية بالطلاق في محكمة الأسرة ، هو ملخص إحدي حكايا الزواج عن طريق الإنترنت .

حكايه أخري تحكيها رانيا عن بنت خالتها والتي لم تكن من عشاق الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي رغم أنها تعمل في الصحافة والإعلام وخلال فترة من السنوات ظهر برنامج (ف،ح) قالت لها انتي تبلغين من العمر 26عام ولم تتجوزي حتي الآن رغم أن كل من هم في سنك تزوجوا صغارا وحصلتي علي لقب عانس جربي البرنامج مش هتخسري، قالت تعرفت بنت خالتي علي شاب من دولة عربية شات فقط بدون صوره شخصيه لها وكلم أهلها بعد ذلك علشان ده كان مبدأ منها لخوض التجربة لانها خائفة من العواقب وبالفعل كلم أهلها وقال هنزل اول ما الطيران يفتح وأخذ اجازه من الشغل لكي يتم الزواج وفجأة تغير ولم يرد على رسائلهم بدون سبب رغم أنها كانت تنسب نجاحها له لانه كان يعطيها دافع تخوض التجربه لتوعية الفتيات لانها في يوم فكرت تكتب وتنصح الفتيات وقالت إن التعارف عن طريق برنامج الجواز والمواعده يجعلك تتحدث لشخص مجهول الهوية من وراء الشاشة مهما كانت الوسائل التي يطلبها البعض لتأكيد الهوايات والنسب الأكبر باءت بالفشل ورأيت الكثيرين ضحايا النصب باسم الزواج التي جعله الله مودة ورحمة واعمار الكون استغلت المواقع الزواج لتقع الفتيات فريسه للشباب باسم الزواج ويختلف المواقع عن الخاطبه لانها قديما كانت تدخل البيوت من أبوابها ومعاها العريس ليتعارف الأهالي علي بعضهم .

والحكاية الثالثة بطلتها صفاء 28رسنه كانت في البداية علاقه ناجحه وكان علي تواصل مع اهلي من وقت لآخر لكن قبل موعد الزواج بدأ يتهرب لدرجة شعرت بالإكتئاب وقالت حتي لونجحت في المجتمع الاوروبي لم تنجح في المجتمع الشرقي العربي واني مما جعلها تتعرف عليه خوفها من مرور العمر وان فكرة الزواج بالنت لها مساوئ كبيرة حيث يوقع الشباب بالفتيات من أجل التسليه وهذا الزواج لابد أن نوعي الفتيات والشباب في المدارس والجامعات والأهالي أن لا نستخدم المواقع الزواج بشكل أعمي لانها لا تتناسب مع العالم العربي ولابد أن يكون في قانون رادع يباشر علي هذه المواقع التي تستغل الشباب والفتيات بغرض التعارف من أجل الزواج

تلك هي بعض قصص التعارف عن طريق برامج الزواج وما تخلفه من آثار وأضرار ، عالم الميديا عالم مبهم لأنك تتواصل من خلف جدار لاتري انطباعات ولا انفعالات ولا حقائق ، كأنك تتعامل مع شخص يرتدي قناعا علي وجهه ، لا تعرف منه سوي صوت وربما كان مصطنعا، لا تعرف له أخلاقا ، لا تعرف له صفاتا ، أصبح فيه الشخص مجرد بوفايل ومجموعة من البوسترات والمنشوارات فقط تحدد هوية شخص ربما فقد الهوية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى