تقرير

المسلمون ما بين الوحدة والخلافة

بقلم – مروة الحمامصي

توفي الرسول صلى الله عليه وسلم سنة 632 م , وبويع بالخلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه , أقرب الصحابة إليه ورفيقه في الهجرة بعد أن كادت تندلع الفتنة للمطالبة بأحقية ابن عمه وزوج ابنته فاطمة علي بن أبي طالب , ثم بويع عمربن الخطاب و عثمان بن عفان من بعده لتبقى الفتنة كالنار تحت الرماد ينفخ فيها عبد الله بن سبأ الذي اعتنق الاسلام بعد أن كان على الديانة اليهودية وتقع في أواخر عهد عثمان فتنة تنتهي بقتله وخلاف المسلمين على علي ومعاوية ابن ابي سفيان لينتهي بقتل علي وظهور فرقة من اتباعه عرفت بالشيعة كانت لها أهداف سياسية بحتة لتشكيل دولة الخلافة , ولم ينتهي الصراع الذي اشترك فيه الحسن قتل بسببه الحسين ومحمد ابناء علي بن أبي طالب , وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة منهم عبد الله بن الزبير الي قتله الحجاج بن يوسف الثقفي و قامت الخلافة الاموية و شيئا فشئيا تغيرت أفكار الشيعة التي نادت بأحقية علي و ذريته من بعده بالخلافة ليشمل التغيير نواح كثيرة وتتسع الهوة فيصبح الاختلاف دينيا فقهيا مذهبيا فكريا في صراع مازلنا نعاني منه حتى يومنا هذا .
ومثلما قامت الخلافة الأموية على الدم عام 662م انتهت بالدم والتمثيل بالبيت الأموي عام 750 م و تبدأ الخلافة العباسية ومؤسسها أبو العباس السفاح(750م – 1517م ) و التي شهدت مراحل قوة وغنى بهرت العالم , وفي نفس الوقت يفر الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الى الأندلس ليقضي على التمرد والفتن هناك ويؤسس دولته التي اتخذت فيما بعد شكل خلافة اسلامية في الاندلس (756م – 1031م ) .
ثم يؤسس الإمام عُبيد الله المهدي بالله الذي يرجع نسبه إلى مُحمَّد بن إسماعيل بن جعفر الصَّادق , الخلافة الفاطمية على المذهب الاسماعيلي في شمال افريقيا ( 909م – 1171م ) , فبدأوا ببلاد المغرب ثم مصر والشام والحجاز فيصبح على أرض المسلمين ثلاث خلافات في وقت واحد .
و كان العباسيون في تحالفات قوية مع ملوك الدولة الكارولنجية في فرنسا وألمانيا ذات العداء الصريح مع المسلمين في الأندلس , ومثال لذلك السفارات المتبادلة بين هارون الرشيد وشارلمان , وكذلك كانت السفارات متبادلة بين الأمويون في الأندلس وبين البيزنطيين أهل دار الحرب مع العباسيين , ومثال على هذا السفارات المتبادلة بين الأمير عبد الرحمن الأوسط سفارة و الإمبراطور البيزنطي ثيوفيلوس , والخلافة الفاطمية كانت على خلاف مع الدولة الحمدانية في حلب فلجأ أميرها أبو الفضائل بن سعد الدولة الحمداني للاستنجاد بالإمبراطور باسيل الثاني البيزنطي فأمده بجيش لحرب الفاطميين الذين هزموهم .
وبذلك تفوقت شهوة السلطة و الحكم على أي روابط دينية وبقيت الخلافة مقدسة لبعض التابعين فقط , وقد انهكت الشدة المستنصرية مصر و قضت الفتن والدسائس والخلافات على الخلافة الفاطمية كما بدأت بها , وذلك عام 1171م , ثم كان ضعف الخلفاء و انصرافهم لحياة اللهو و الترف وصراع القادة والفتن والمؤمرات سببا في عدم صمود الخلافة العباسية وسقوطها أمام المغول عام 1261م , وتفتت الخلافة الأموية واصبحت ممالك حاربها الغرب حتى قضوا نهائيا على الحكم الاسلامي بسقوط غرناطة عام 1492م .
و يدخل العالم الاسلامي في سيطرة الدولة العثمانية -تأسست 1299وانتهت عام 1923م ودخلت الوطن العربي 1517م- أو ينقسم لدويلات محلية انغلقت على نفسها , وينهي كل ذلك الدول الاستعمارية التي تقاسمت العالم الاسلامي فيما بينها ولم ينته كل هذا إلا في النصف الثاني من القرن العشرين , ونسي المسلمون قول الله تعالى ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” آل عمران (103) , فالرابطة روحية اكثر منها حدود ارض وسلطة حكم واحدة , والدليل وجود ثلاث خلافات عربية قرشية تنازعت الحكم في وقت واحد , ” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ” الأنفال 18

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى