متابعات

الصراع في بحر الصين الجنوبي يصرف العالم عن قضايا التغير المناخي والأنشطة النووية

متابعة طارق ابو مراد
تواجه إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، مجموعة من القضايا والعقبات الصعبة في السياسة الخارجية، إلا أن أكثرها صعوبة هو قضية علاقتها الشائكة مع جمهورية الصين الشعبية. وأعتقد أن الطريقة التي تتعامل بها الإدارة الجديدة مع قضايا التجارة، والأمن، وحقوق الإنسان، ستسمح لكلا البلدين إما بإقامة علاقة عمل جيدة، أو جر الولايات المتحدة إلى حرب باردة باهظة الثمن، لا يمكنها الفوز بها، والتي قد تجعلها تهمل تهديدات وجودية مثل تغير المناخ والحرب النووية.
العقبة الأولى في تحسين العلاقات بين البلدين هي الجو المسموم الذي خلقته إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب، من خلال استهدافها الحزب الشيوعي الصيني باعتباره العدو الرئيس للولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، حيث دعا وزير الخارجية السابق، مايك بومبيو، بشكل أساسي إلى تغيير النظام، وهو ما يعني من الناحية الدبلوماسية القتال حتى الموت. وبالطبع فقد تسبب ترامب في تفاقم التوترات بين واشنطن وبكين، إلا أن العديد من الخلافات تعود إلى أكثر من 70 عاماً.
وتظهر استطلاعات الرأي في البلدين العداء المتزايد في وجهات نظر الشعبين لبعضهما بعضاً، وتصاعد النعرة القومية التي قد يكون من الصعب السيطرة عليها. ويعتقد معظم الصينيين أن الولايات المتحدة مصممة على عزل بلادهم، وإحاطتها بالحلفاء المعادين لها، ومنعها من أن تصبح قوة عالمية. ويعتقد العديد من الأميركيين أن الصين دولة متنمرة استبدادية، سلبتهم وظائف صناعية ذات رواتب جيدة. وهناك قدر معين من الحقيقة في كلا وجهتي النظر.
أصعب نقطة – وخطورة – هي الاحتكاك في بحر الصين الجنوبي، وهي منطقة مائية تبلغ مساحتها 1.4 مليون ميل مربع يطل عليها جنوب الصين وفيتنام، وإندونيسيا، وبورنيو، وبروناي، وتايوان، والفلبين. وإلى جانب كونها طريقاً تجارياً رئيساً، فهي غنية بالموارد الطبيعية.
وبناءً على ماضيها الإمبراطوري، تدعي الصين ملكية جزء كبير من هذا البحر، وبدءاً من عام 2014، بدأت في بناء قواعد عسكرية على سلاسل الجزر والشعاب المرجانية المنتشرة في المنطقة. وبالنسبة للبلدان التي تقع على هذا البحر، فإن هذه المطالبات والقواعد تهدد الموارد البحرية وتُشكل تهديداً أمنياً محتملاً. وإلى جانب دعمهم للسكان المحليين، ظل الأميركيون هم القوة المهيمنة في المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وليس لديهم أي نية للتخلي عن سيطرتهم.
وفي حين أن بحر الصين الجنوبي هو مياه دولية، فإنه يُشكل جزءاً كبيراً من الحدود الجنوبية للصين، وكان بمثابة بوابة للغزاة في الماضي. ولم يحاول الصينيون أبداً تهديد التجارة في المنطقة – وهو عمل مدمر على أي حال، نظراً لأن معظم حركة المرور عبارة عن سلع صينية – لكنهم قلقون بشأن الأمن.
وتهدف الاستراتيجية العسكرية الأميركية في المنطقة، التي يطلق عليها «المعركة البحرية الجوية»، الى السيطرة على الساحل الجنوبي للصين، وعزل قيادة البلاد، وتحييد قوتها الصاروخية النووية. الخطوة المضادة التي ستتخذها الصين هي الاستيلاء على الجزر والشعاب المرجانية لإبقاء الغواصات والمركباالسطحية الأميركية على مسافة قريبة منها، وهي استراتيجية تسمى «تحريم المنطقة». ويعتبر احتلال الجزر المرجانية غير قانوني في الغالب، فقد خلص حكم صدر عام 2016 عن محكمة التحكيم الدائمة إلى أن مطالبات الصين بشأنت بحر الصين الجنوبي، ليس لها أي أساس. لكن بالنسبة لبكين، فإنها تعتبر البحر حدوداً معرضة للخطر. علينا أن نفكر للحظة كيف سيكون رد فعل واشنطن، إذا أجرت الصين مناورات حربية بحرية قبالة يوكوسوكا، أو سان دييغو، أو في خليج المكسيك. المياه الدولية لشخص ما هي موطن شخص آخر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى