رئيس مجلس الادارةمروة حلمي
رئيس التحريرأحمد يوسف

الظالم والمظلوم

  • خواطر
  • 13 ديسمبر 2018
  • 728 مشاهدة
الظالم والمظلوم

كتبه المستشار / احمد بركات

من الطبيعى أن يخشى الظالم من العدل ولكن من المستغرب أن يخشى المظلوم من العدل …
من المعلوم أن العدل خلاف الجور، وأن القسط هو العدل البيِّن الظاهر …
فالعدل قد يكون ظاهريا هو السائد لكنه عمليا غير مفعل , فمن العدل معاقبة الظالم وهذا يحدث ولكن ليس من القسط أن يفقد المظلوم الرؤية الواضحة لذلك فقد يسرق السارق ويعاقب بالحبس الغيابى ولا يرد المال لصاحبه ليكون الحكم فى ظاهره العدل ولكنه يفتقد للقسط وهو رؤية العدل
فالعدل ان كان مرئى للجميع إلا أنه غير ملموس للمظلوم لأنه دائما يوجد فرق بين من يسمع العدل ومن يرى العدل فسماع العدل جليا واضحا يملأ جدران المحاكم أما الممارسة العملية للعدل بالمتابعة والتنفيذ هو جزء من العدل بل إنه هو الجزء الملموس بالنسبة للمظلوم كما أن تدخل السلطة التنفيذية كجهة إختصاص فى تنفيذ العدل يحول العدل الى قسط أى عدلا ظاهر لذا يخشى المظلوم من العدل ….
وقد يخشى المظلوم من العدل لأنه يرغب فى العفو ومن المعلوم أن العفو فضل والعدل حق وقد يرغب المظلوم فى تقديم الفضل على الحق وحين يقع العدل تزول قدرته على العفو .. مما يستتبع وصف العدل بأنه فرض ووصف العفو بأنه خلق لذلك قال الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ” وانك لعلى خلق عظيم ”
وقد يخشى المظلوم من العدل فى حالة تخلف توقيت العدل .. فحين يتخلف التوقيت المناسب للعدل يصبح العدل ظلما او قد يتحول المظلوم لظالم مثل قضايا الثأر فهى تبدأ بمظلوم ووفى طريقها ومع تخلف التوقيت المناسب تحول المظلوم الى ظالم
كما قد يخشى المظلوم من العدل فى حالة عدم مناسبة العقوبة للفعل بان تكون العقوبة اقل مما يستحقه الفعل من عقوبة من وجهة نظر االمجنى عليه
كما قد يخشى المظلوم من العدل حين يجهل قيمة العدل فيجهل التميز بين الاعتداء الجائز والاعتداء الجاهل مما يجعله لا يدرك قيمة العقاب الموقع على الظالم مما يفقد العدل كثير من القيمة لديه
كما قد يخشى المظلوم من العدل من باب الرحمة حين يخشى من امتداد اثر العقاب الى غير الظالم المعتدى فتغلبه الرحمة فيخشى من توقيع العدل
كما قد يخشى المظلوم من العدل حين يخشى على انسانيته ورحمته فيرتضى العفو ولا يرغب فى العدل
كما قد يخشى المظلوم من العدل اذا كان العدل عدل مؤقت قابل للزوال .. مما يضطره لتنفيذ العدل الدائم من وجهة نظره مما يستتبع تحوله لظالم
قد يكون العدل فى حد ذاته بضعف قدراته على الردع مصدر استفزاز للمظلوم لتنفيذ عدالته الخاصة
قد يخشى المظلوم من العدل حين يتعارض العدل مع قناعته الخاصة فيريد ان يجد المبررات للعدل الذى يراه مناسبا من وجهة نظره
قد يخشى المظلوم من العدل حين يتضارب مع معتقداته عن العدل وهذا يظهر كثيرا عند الجهلاء .
العدل بين الرحمة والرحمة ….
يقول الله تعالى : فى سورة الحجر ” ۞ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)”
من الجميل فى هذه الايات انها بعد ان وصفت الكافرين وعلى رأسهم الشيطان ذكرت أعلى درجات الإيمان هى التقوى فقالت ” قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (37) إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ (44) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (47) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) ۞ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50))”

وكأن نهاية الأية هى دلالة على ما يليق أن يكون به التعامل مع كل فئة من الفئتين المغفرة والرحمة مع الفئة الثانية والغلظة والعقاب والنار مع الفئة الاولى فقدم العقاب لمن يستحقه على الرحمة لمن يستحقها وكأنما عقاب المعتدى هو جزء من الرحمة تضاف للرحمة بالمتقين وهى رؤية الظالمين والكافرين والمعتدين فيما يليق بهم من مكان
وكأن العدل وانزال العقوبة بالمجرمين قبل أن يكون عدل هو رحمة فهوالعدل بالنسبة للمعتدى ورحمة بالمعتدى عليه سبحان الله إنها رحمة العقاب وكان العقاب جمع فى طياته بين العدل والرحمة
هذا هو النصف الأخر للقلب قلب يتمتع بالرحمة دون انتقام والنصف الاخر هو العدل سبحان الله لتكون الرحمة هى الغالبة على كل النصفين فالرحمة فى مطلقها هى رحمة والعدل فى مضمونه يشمل الرحمة سبحان الله .

Facebook Comments

أخبار ذات صلة

شارك برأيك وأضف تعليق

إحصائيات المدونة

  • 1٬065٬732 الزوار
جميع الحقوق محفوظة لجريدة اليوم الخامس 2019 ©