منوعات

الفوتوغرافي عامر عبد جاسم .. دهشة الأمكنة البِكْر

متابعة – علاء حمدي

في جلسة عبر فضاء الانترنت اقامت الجمعية العراقية للتصوير جلسة فنية للفوتوغرافي عامر عبد جاسم المغترب في لندن قدمه فيها الفوتوغرافي هيثم فتح الله وادارها الفوتوغرافي هادي النجار رئيس الجمعية، وتحدث فيها عامر عبد جاسم عن رحلته الأخيرة الى بغداد وجولته التصويرية التي استغرقت بضع ساعات فقط تجول فيها بأزقة بغداد العتيقة التي وجد فيها: دهشة الأمكنة شبه السرية او الأمكنة البكر، وطزاجة الحياة اليومية دون رتوش، وهي أجواء ربما تستبعدها الثقافة العراقية السائدة، وربما يستبعدها مصورون فوتوغرافيون احيانا باعتبارها من قيعان الأمكنة التي لا تنتج صورا فوتوغرافية (رفيعة).

اعتقد ان عالمية التجربة الفوتوغرافية، حالها حال المنجزات الإبداعية الأخرى، لا تمر الا من تحقُّقِ محلية الأمكنة التي تعطي التجربة طابعها المتفرد، وهويتها المتميزة، والتي يتبناها المتلقون في كل الانحاء، لانهم يجدون فيها ما يستحق ان يتبنونه او يجدون فيه خصوصيتهم، بغض النظر عن انتمائهم او عدم انتمائهم اليه كمكان؛ بسبب طابع الصور الإنساني، وهو ما حاول المصور عامر عبد جاسم تحقيقه في تجربته التي اسماها (ثمان ساعات في بغداد.. حنين الى الجذور).

ان اهم خصيصة للتجربة الفوتوغرافية التي عرضها تحقق الالفة في الصورة فهي تنقل المتلقي الى ذكريات اماكنه الاليفة، والى شوارع قريبة من شوارعه التي يسلكها في حياته، والتي يرتاد مقاه مشابهة لمقاهيها، وازقتها، واماكنها.. كانت ابنيتها ذات طرز معمارية متفردة، وناسها كذلك من طرز متفردة؛ فقد سحقتهم الحياة فأعطتهم تلك الفرادة النادرة.

لقد وجدت التجربة الفوتوغرافية لعامر عبد جاسم تجربة مكتظة بالتجارب الإنسانية الحياتية، ولا تكترث بالزخرف العابر، لانها تستغرق في الفة المكان عبر تجارب البشر الذين يمكثون في تلك الأماكن وتلك الصور؛ لذلك نجد عامر عبد جاسم حريصا على الوجود الإنساني، او على اثره الواضح، وواحدة ما اهم الياته في تثبيت اثر الانسان تصويره لكتابات الجدران التي يصفها شاكر حسن ال سعيد بانها ثقافة ساكني المدن، فكانت العبارات مكتوبة بخطوط عبثية، وبالوان غير معتنى بها، وبخط يدوي تلقائي بكل نواقصه واخطائه: يا الله سعاد، شقة للبيع، ادخلوها بسلام امنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى