الاخبارمحافظات

بالقيم والأخلاق والتغذية السليمة وتنمية مواهب أطفالنا نبني وطننا

حوار : محمد عبد الرحيم
إيماناً من جريدة اليوم الخامس بأهمية مرحلة رياض الأطفال بإعتبارها مرحلة محورية في تنشئة وبناء جيل صاعد واعد من ابنائنا الصغار وتأسيسه بشكل علمي وتربوي وأخلاقي للمساهمة في نهضة الوطن لكي تتبوء مصرنا الحبيبة المكانة المرموقة بين الأمم المتحضرة والمتقدمة .
ومن أجل ذلك المسعى حاورنا “ميس ناهد محمد أمين” معلم خبير في مجال رياض الأطفال بمدرسة الحرية الرسمية لغات الحكومية بإدارة المستقبل التعليمية بـ ” مدينة 15 مايو ” والحاصلة على لقب المعلمة المثالية ( الفعالة ) على مستوى إدارة المستقبل التعليمية وكما نالت العديد من شهادات التقدير والعرفان لجهودها ومساهمتها في رقي العملية التعليمية ،وحول المعوقات التي تواجه مرحلة رياض الأطفال ورؤيتها الفنية وطموحاتها من أجل النهوض بتلك المرحلة الجوهرية وآراؤها في بعض القضايا التي تخص مرحلة رياض الأطفال، كان هذا الحوار وإليكم التفاصيل :
** تعتبر مرحلة رياض الأطفال هي الدعامة الأساسية في التعليم وتنشئة أطفالنا الصغار فكيف تتصورين تلك المرحلة الجوهرية ؟
* بالفعل فترة الطفولة من أهم فترات عمر الإنسان لإنها بمثابة فترة بناء الشخصية وبالتالي تنشئة الطفل في هذه الفترة من أهم ركائز التنشئة الاجتماعية حيث أن الطفل في مرحلة الروضة تنمو شخصيته وعقله وجسمه ومداركه بتفاعله مع المجتمع من حوله وللمدرسة دور بارز ومهم وفعال مع الوالدين في أن يكون هذا النمو متكاملاً وشاملاً لجميع جوانب الطفل تربوياً وأخلاقياً وعلمياًوصحياً.
** وفي رأيكم كيف ترين مجهود المعلمة لغرس القيم والمبادئ في نفوس أطفالنا ؟
*بالطبع للمعلمة دور حيوي و مؤثر من أجل إرساء القيم والمبادئ والأخلاق الحميدة في نفوس أطفالنا الصغار وتنشئتهم عليها منذ الصغر وتشجيعهم على التحلي بها مثل :تجنّب الكذب والغش والسرقة والتحلي بالأمانة والصدق والتعاطف واحترام الغير وعدم إيذاء الأخرين ، وتعليمهم أخلاق متعلّقة بالمعتقد الديني وأخرى متعلّقة بالأداب العامة ، و ذلك على مدار عامين كاملين وهي فترة الدراسة بالروضة .
** وهل بالفعل تعد هذه المرحلة بداية ظهور المواهب والقدرات لدى الأطفال ؟ نعم بلا شك ،ففي مرحلة الروضة هناك بعض من الأطفال يظهر عليه بعض من ملامح القيادة أو النبوغ والذكاء سواء”الإجتماعي أو الأكاديمي” ومنهم من تظهر لديه بعض من مواهب فن الرسم أو الميل للعزف علي ألة موسيقية ما أو إجادة لعبة رياضة معينة أوموهبة الفك والتركيب أو الغناء أو التقليد والمحاكاة و التمثيل إلى أخره من المواهب والقدرات المختلفة .
** كيف يتم اكتشاف و معرفة مواهب ومهارات أطفالنا الصغار ؟
* يتم ذلك من خلال معلمة الفصل التي تستطيع اكتشاف المواهب المختلفة لأولئك الأطفال من خلال تفاعلهم معها اثناء اليوم الدراسي وبالتالي يتم صقل أصحاب تلك المواهب وتوجيههم التوجه السليم من خلال الأنشطة والحفلات والمعارض المدرسية سواء على مستوى الإدارة أو المديرية أو الجمهورية وذلك بمشاركة والتواصل مع أولياء أمورهم ، وبالطبع هؤلاء الموهوبون يلقون الدعم الكافي من خلال قسم الموهوبين بالإدارة التعليمية .
** ما أهم المشاكل والصعوبات التي تواجه إكتشاف مهارات وقدرات الأطفال من وجهة نظركم ؟
* للأسف الشديد قد تذهب مواهب كثير من الأطفال أدراج الرياح لعدة أسباب نذكر منها : السخرية من موهبة أحد الأطفال والتهكم عليه سواء من أقاربه أو أصدقائه أو من المحيطين به وبالتالي يفقد الثقة في نفسه وبالطبع يخسر المجتمع والوطن هذه الموهبة الواعدة.وقد تكون الأم موظفة وبالتالي ليس لديها الوقت الكافي لإكتشاف ميول ومهارات وقدرات أطفالها و العمل علي تنميتها وصقلها بالشكل المناسب . وأحيانا الأب لا يشارك في العمليه التعليمية والتربوية نتيجة لإنشغاله طوال الوقت بعمله وقد يكون ذلك راجع أيضا الي نقص الأمكانيات في بعض المدارس كعدم وجود ملاعب كافية ومناسبة لممارسة الرياضات المختلفة أو عدم وجود أماكن مجهزة لممارسة الأنشطة كالرسم و الموسيقي وخلافه .
** ما نصيحتكم للأباء والأمهات بشان تنمية قدرات ومهارات أطفالهم ؟
* ينبغي ويجب علي الوالدين إستثمار الفرص المتاحة لتنمية وصقل قدرات ومواهب أطفالهم سواء من خلال النوادى أو المراكز الشباب المنتشرة في جميع المحافظات والمدن أو من خلال المكتبات العامة أو من خلال الإشتراك في برامج الانشطة المدرسية .
** وهل إكتشاف مواهب وقدرات أطفالنا وتنميتها يتعارض مع نموهم العقلي والمعرفي ؟
* ليس الإهتمام بميول وقدرات ومواهب أطفالنا والعمل علي تحقيقها يتعارض مع مواظبتهم في الدراسة بل العكس سيكون ذلك بمثابة دافع وحافز قوي لهم للتفوق والنبوغ في الدراسة ،والتحصيل العلمي ،فالدراسات الحديثة أثبتت ان كل طفل يمارس هوايته أو ينمي موهبته محاولاً إشباعها يكون دائما من المتفوقين في دراسته عكس الأطفال الذين ليس لهم أي إهتمامات أوهوايات.
** ماهي النظم الغذائية المناسبة للأطفال في تلك المرحلة العمرية وهل تغذية أطفالنا في الوقت الحالي مفيدة لهم بقدر كافي ؟
* هنا تكمن مشكلة علي درجة كبيرة من الأهمية الأ وهي سوء تغذية أطفالنا، فمعظمهم تستهويهم الشيكولاتات والحلويات والوجبات السريعة ،وفي بعض الأحيان يرتكب الوالدان خطأ جسيم في إعطاء مثل هذه الأشياء الضارة لأطفالهم علي سبيل المكافأة إذا أجادوا في عمل شئ ما كالتفوق في المدرسة مثلا ،وهنا مكمن الخطورة علي صحة أطفالنا خاصةوهم في مرحلة بناء الجسم والعقل ،”فالعقل السليم في الجسم السليم ” ،ومن الممكن تجنب ذلك بمكافأتهم بشراء لعبة محببة ومفيدة لهم أو إصطحابهم في رحلة للملاهي أو مصيف أو متنزة أو متحف ،و لذلك يجب وينبغي علي الأمهات تغذية أطفالهن بالإعتماد علي جميع الفواكه والخضروات والعصائر الطازجة والأكلات المنزلية الصحية والمفيدة لهم.
**وما دور معلمة الروضة في توعية الاطفال والأمهات للتغذية الصحيحة ؟
* للمعلمة دور فعال وهام وقوي في توعية الأطفال لأهمية الأطعمة المفيدة للجسم ،فهي بمثابة الأم الثانية للطفل بالمدرسة ،و فالمعلمة لها تاثير إيجابي بالنسبة للطفل ،فغالبا ما يلتزم الطفل بكل تعليمات وإرشادات معلمة الفصل لما لها من إحترام وقدسية في نفس الطفل ،ويتم ذلك من خلال الأنشطة وعمل ندوات توعوية للأمهات و أطفالهن مع إخصائيين في التغذيه لتوعيتهن للطرق السليمة لتغذية أطفالهن وكيفية عمل أكلات منزلية مفيدة وشهية وجذابة ومحببة للأطفال بالتنسيق مع إدارة المدرسة والأخصائية الأجتماعية لمرحلة رياض الأطفال ،والتنبيه المتكرر للأطفال لتجنب الوجبات السريعة الضارة على صحتهم .
** بعض الاطفال ممن يظهر عليه بعض سلوكيات خاطئة كالكذب أو الميل للعنف والعدوانية كيف يتم التعامل مع مثل هذه الحالات ؟
* بالطبع يتم التعامل مع هؤلاء الأطفال من خلال” أخصائية أجتماعية “مؤهلة علمياً وتربوياً للتعامل بجدية وإهتمام مع تلك السلوكيات الخاطئة وذلك خلال فتح ملف للطفل وبحث حالته الأجتماعية ومحاولة معرفة الأسباب التي أدت لهذا السلوك وتعديله وتقويمه للأفضل وذلك بمشاركة معلمة الفصل والتواصل مع والديه.
** وختاماً .. ما أمنياتكم لمرحلة رياض الأطفال ؟
* أتمنى الأهتمام أكثر بتلك المرحلة والتي تعد من أهم وأخطر المراحل التعليمية لأنها بمثابة مرحلة تأسيس و بناء الأجيال أو كما يقال “مرحلة النقش على الحجر “و كما أتمنى يتم حل و معالجة مشكلة النقص في معلمات القاعات وتوفير الإمكانيات والأدوات التعليمية من أجل إعداد جيل مؤهل علمياً وتربوياً لحمل الأمانة مستقبلاً للإرتقاء بمصرنا الحبيبة إلى مصاف الدول المتقدمة ،فهؤلاء الصغار هم بالفعل قادة المستقبل وأمل الأمة المنتظر .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى