تقرير

خالد يوسف《فى لقاء اليوم الخامس》يروى قصة ” بحر العلوم ” فى ختام مولد العارف بالله جلال الدين السيوطى 

مصطفى قطب
فى إطار إحتفالات السادة الأشراف بمولد العارف بالله ” بحر العلوم ” سيدي جلال الدين السيوطي .
كان لقاء جريدة ” اليوم الخامس ” مع الشريف خالد عيد يوسف أحد القائمين على خدمة وإستقبال الزوار الوافدين من مختلف المحافظات والمناطق المجاورة لمحافظة أسيوط من محبى آل البيت .
وفى مستهل الحديث معه أعرب عن سعادته بإتمام المولد بخير وسلام .
مشيدآ بجهود رجال الأمن ، بتضافر الجهود مع الطرق الصوفية ، والتعاون مع الأهالى لخروج الإحتفال بالمظهر المشرف .
والذى يدل على وعى وثقافة أهالى أسيوط بإتباع التعليمات المتبعة للحفاظ على سلامة الزائرين فى ظل الظروف التى تمر بها البلاد من تداعيات فيرس كورنا ، وتطبيق الإجراءات الإحترازية للموجة الرابعة .
وعن رضاه بخروج الإحتفال بهذه الترتيبات رغم إقبال الزوار المتواضع .
أجاب منهراً بالبكاء : إن مراسم الإحتفال بمولد الولي التقي صاحب المقام الرفيع سيدي جلال الدين السيوطي بحر العلوم ضمن السبعة أهل التصريف .
يعد عادة متوارثة من الآباء والأجداد تباركاً وتيامناً برمز من أهل العلم بما أثرى من علوم الدين ومن أشهر مؤلفاته تنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك ، وشرح الصدور بشرح حال الموتى ، فنون الجنس ، فضائل مكة والمدينة ، ومختصر الأحياء ، الإتقان في علم القرآن ، وكتاب مفتاح الجنة ، وله مجلدات عديدة تضم علوم الدنيا والدين وفى الطب .
وأن الإحتفال بليلة العارف بالله جلال الدين السيوطي ، ينعقد مرتين في العام خلال شهري فبراير وسبتمبر بذكرى الميلاد والوفاة ويشارك في الإحتفال علماء الأزهر والأوقاف وأبناء الطرق الصوفية ومريدين ومحبين السيوطي ، وسط إبتهالات وإنشاد ديني وحلقات الذكر .
وعن مولده ونشاته قال خالد عيد : جلال الدين السيوطي هو عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد سابق الدين بن الخضيري الأسيوطي ، نسبةً إلى مدينة أسيوط في صعيد مصر .
ولد في غرة شهر رجب من سنة ٨٤٩ هـ، الموافق سبتمبر من عام ١٤٤٥م بالقاهرة ونشأ فيها يتيماً ووالده كان من محافظة أسيوط ، حيث توفي والده وهو في السادسة من عمره ، وكان والده من العلماء الصالحين ذوي المكانة العالية والرفيعة ، وكان جليس أبناء الوجهاء والعلماء .
وكان السيوطي محل العناية والرعاية عدد من العلماء من رفاق أبيه ، وتولى بعضهم أمر الوصاية عليه ، ومنهم الكمال بن الهمام الحنفي أحد كبار فقهاء عصره ، وتأثر به الفتى تأثرًا كبيرًا خاصة في إبتعاده عن السلاطين ورجال الدولة .
وإتجه إلى حفظ القرآن وأتمه قبل أن يتم الثامنة من عمره ، كما حفظ بعض الكتب منها ، العمدة ، وألفية إبن مالك ، ومناهج الفقه والأصول ، مما ساهم في زيادة سعة إدراكه ومعرفته ، وكان محل رعاية وعناية من العديد من العلماء من رفاق أبيه ، يتلقون العلم على يديه .
تميز الشيخ جلال الدين السيوطي بقدرته على حفظ الكتب في سن مبكر من العمر فاتسعت مداركه وزادت معارفه حتى المئات من الكتب التي بلغت ٦٠٠ مصنف في الفقه والحديث والتفسير والبلاغة والنحو والأدب والتاريخ والطب .
وأن السيوطي رضي الله عنه كان يكره التصنيف في علم الكلام عموما والخوض فيه وله ” القول المشرق في تحريم المنطق” يحب الصوفية وكان بعض المعارضين على عداوة مع الإمام السيوطي وراموا قتله أكثر من مرة ووشوا به للسطان أكثر من مرة كما هو معروف في مصادر ترجمته .
رحل إلى الشام واليمن والحجاز والمغرب والهند ، ثم عاد إلى مصر وإستقر فيها ، تولى العديد من المناصب ، وعندما بلغ الأربعين من عمره إعتزل وعكف فى منزله .
توفي ودفن في القاهرة “٩١١ هـ ـ ١٥٠٥م” في مدافن باب الوزير بجوار مسجد الجيوشي بالقلعة .
ومن كرامات سيدي جلال الدين السيوطي رضي الله عنه وأرضاه .
قال محمد بن علي الحباك : خادم سيدي جلال الدين السيوطي رضي الله عنه أن الشيخ السيوطي قال له يوما وقت القيلولة وهو عند زاوية ومقام الشيخ عبد الله الجيوشي بجبل المقطم بمصر المحروسة .
أتريد أن تصلي العصر بمكة المكرمة بشرط أن تكتم ذلك على الناس حتى أموت ، قال فقلت : نعم .
قال : فأخذ بيدي وقال غمض عينيك فغمضتهما ، فرحل بي نحو سبع وعشرين خطوة ثم قال لي إفتح عينيك .
فإذا نحن : بباب المعلاة فزرنا مقام السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها والفضيل بن عياض وسفيان إبن عيينة وغيرهم ودخلت الحرم فطفنا وشربنا من ماء زمزم وجلسنا خلف المقام حتى صلينا العصر .
ثم قال لي : سيدي جلال الدين السيوطي رضي الله عنه .
يا فلان : ليس العجب من طي الأرض لنا وإنما العجب من كون أحد من أهل مصر المجاورين لم يعرفنا .
ثم قال لي : إن شئت تمضي معي وإن شئت تقيم حتى يأتي الحج .
قال فقلت : أذهب مع سيدى فمشينا إلى باب المعلاة .
وقال لي : غمض عينيك فغمضتهما فهرول بي سبع خطوات .
ثم قال لي : إفتح عينيك فإذا نحن بالقرب من مقام سيدي الجيوشي رضي الله عنه على قمة جبل المقطم فنزلنا إلى مقام سيدي عمر بن الفارض في وادي جبل المقطم .
جدير بالذكر أن الإمام السيوطي العالم المفسر البارع في العلوم الروحانيه ، أشعري على مذهب المتقدمين ، ينتمى إلى الصوفية المعتدل على الطريقة الشاذلية .
كتب وترجم آرائه في الإعتقاد والتصوف منها : نقاية العلوم ، إتمام الدراية شرح النقاية ، الكوكب الوقاد شرح الإقتصاد في الإعتقاد ، الحاوي للفتاوي الأصولية ، الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ، تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية ، ولم يترك علما إلا وقد ألف فيه تهذيبا وشرحا وبسطا وإختصاراً .
والجدير بالذكر أيضاً أن هناك مقامان لسيدي جلال الدين السيوطي رضي الله عنه له مقام ومسجد بإسمه بمنطقة القيسارية فى محيط منطقة الوكايل الأثرية بمدينة أسيوط بصعيد مصر ، ومقام آخر بالقرب من ميدان السيدة عائشة رضي الله عنها بالقلعة مدينة القاهرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى