تقرير

خمسة سياحة « متحف الملك فاروق بحلوان»

تقرير _ محمد عبد الرحيم

قمتُ مؤخرًا مع أفراد أسرتي بزيارة ” لمتحف ركن الملك فاروق ” ، المطل على الضفة الغربية لنيل مصر عند مدخل مدينة حلوان ،«والتي كانت تعد بمثابة المنتجع المفضل للأمراء والباشاوات والبكوات في القرن الماضي من أجل الإستشفاء والنقاهة».

وللأسف لقد تأخرت تلك الزيارة كثيرًا على الرغم أنني من قاطني مدينة حلوان ،ولست أدري على وجه التحديد السبب وراء ذلك هل هى مشاغل الحياة ؟، أم عدم وجود دعاية وتسويق كافِِ لهذا المكان الرائع ؟ ،أم كلاهما معًا.

هذا وقد بُنى هذا المكان عام 1941 وافتتحه الملك فاروق عام 1942 ،وكان بمثابة استراحة ملكية للملك فاروق ،يختلس من خلاله أوقات ممتعة للصيد للاستجمام والإسترخاء والاستمتاع بمنظر النيل بعيدًا عن صخب القاهرة والزحام ،حيث كان هذا المكان في تلك الفترة من الأماكن الشبه نائية وقليلة المباني والسكان وتحول بعد ثورة 23 يوليو إلى متحف ،ويضم بعض المقتنيات الخاصة بالملك فاروق وأسرته وكان يوجد مرسى نهري مصمماً لاستقبال اليخوت والسفن الكبيرة.

وبدأنا زيارتنا بالتجول في أروقة الحديقة الملحقة بالمتحف، والتي تحوي العديد من أشجار المانجو النادرة و النخيل وبعض أنواع الزهور والورود ،وفي وسطها توجد نافورة وبجوارها تم تصوير مشهد للنجمين عمر الشريف وفاتن حمامة ،وهما يتراقصان من خلال أحداث فيلم نهر الحب ،وكما توجد بالحديقة أماكن للجلوس على الجهة المقابلة للنيل مباشرة ،وذلك للإستمتاع بمشاهدة السفن العابرة من خلال النيل شمالًا وجنوبًا ،وأجمل مشهد لفت انتباهنا ،الطيور التي كانت تجوب هنا وهناك ،وتحلق في السماء وسرعان ما تهبط على سطح مياه النيل من أجل الإرتواء من ماؤه العذب في مشهد بهيج وممتع ،كما لوكانت تلهو وتداعب وتتراقص مع أمواج النيل الهادئة ،والشئ المحزن والملاحظ عدم الإهتمام بنظافة شاطئ النيل الموازي لحديقة المتحف من الحشائش التي طغت على المياه بشكل مزعج وغير محبب للنفس ، ولست أدري لماذا لم يتم إزالة مثل تلك الحشائش من قبل إدارة المتحف للحفاظ على جمال ورونق هذا المكان التاريخي .

وكان في إستقبالنا المرشدة المسؤولة بالمتحف تعرفنا من خلالها على كل ما يخص المتحف من مقتنيات ولوحات وأثاث وقمنا بجولة سريعة داخل المتحف ،والذي صمم على شكل مركب ،ويتكون من طابق رئيسي وبه غرفة نوم للملك وأخرى لزوجته بالإضافة لقاعتين للطعام و خمس شرفات على شكل نصف دائرة تطل على النيل،ويوجد في مدخل المتحف تمثال من البرونز لإمرأة تعزف على آلة موسيقية تسمى «الهارب» من أعمال الفنان الفرنسي تشارلز كوردييه عام 1874،وكما يضم الطابق لوحات رائعة لأشهر فناني العالم آنذاك، منها لوحة القاهرة القديمة لايكوهمان، وتمثالًا الفلاحة والجرة من الأنتيمون ، ومجموعة تماثيل نادرة ولوحات برونزية.

إلى جانب هذه المقتنيات، يوجد «راديو» مزود بجهاز للأسطوانات داخل صندوق من خشب الجوز التركي، عبارة عن شكل معبد تزينه بعض العواميد المخروطية بتيجان مزخرفة على شكل زهرة اللوتس، وعليه اسم الملك باللغة الهيروغليفية ،ومن أثمن ما يضمه المتحف في هذا الطابق أيضا ، ساعة أهدتها ملكة فرنسا السابقة” أوجيني “للخديوي إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس .

و أما الطابق الأرضي كان مخصص لغرف نوم خاصة بالخدم ومطبخ لإعداد الطعام الملكي ، أما الآن فهى مستخدمة كمكاتب لموظفي المتحف ،و السطح والذي استغله الملك لسهراته الخاصة، حيث يعتبر الطابق بمثابة مساحة واسعة، أو ما يطلق عليه «روف».

و المتحف يفتح أبوابه للجمهور من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثانية والنصف بعد الظهر يوميًا ، وتذكرة الدخول ثلاثة جنيهات .

والشئ الغريب في الأمر قلة عدد المترددين على هذا المتحف ،فالأعداد التي زارت المتحف في ذلك اليوم لا تتعدى أصابع اليد الواحدة ،لذلك أتمنى من السادة المسؤولين في وزارة الثقافة ،إعادة النظر من الناحية التسويقية لهذا المكان التاريخي، والذي يعبر عن جزء من تاريخ مصر الحديث من أجل الإستمتاع و قضاء وقت أجمل وأطيب في أحضان هذا المكان الرائع ،الذي يتميز بإطلالته على نيل مصر العظيم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى