اسلاميات

رجال حول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) الجزء 1 “مصعب بن عمير “

تقرير : محمد عبد الرحيم

 

 

 

نسبه:

 

هو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري البدري، كُني بـ”أبي عبدالله”، وولد في مكة المكرمة ونشأ فيها.

 

 

إسلامه :

أسلم ابن عمير سراً في دار الأرقم؛ خوفاً من قومه وأمه خناس بنت مالك بن المضرب العامرية، التي كانت تتمتع بقوة شخصية فذّة فخشيها مصعب، وقرّر أن يكتم إسلامه حتى يقضي الله أمراً، ولما علمت والدته بذلك حبسته أملاً في رده عن دينه، لكنّها واجهت إصراراً كبيراً منه على الإيمان، فقرّرت إخراجه من بيتها وحرمانه من المال، فاختار الفتى المدلل حياة الزهد مرتديًا أخشن الثياب ، يأكل يومًا ويجوع يومًا ،وترك حياة الترف والرفاهية .

ألقابه :

 

اشتهر قبل الإسلام بجماله وارتدائه أفضل الملابس وأغلاها وتعطُّره بأجمل العطور، كما عُرِفَ بـ”أعطر أهل مكة”، وكان من زينة شباب قريش و فتى مكة المدلل .

 

 

لُقِبَ الصحابي الجليل مصعب بن عمير بعدة ألقاب منها” سفير الإسلام” و “المقرِئ”، لتعليمه سكان المدينة المنورة قراءة القرآن الكريم وتعاليم الدين الإسلامي .

 

 

أول سفير في الإسلام :

 

يعد مصعب أول المبشرين بالإسلام على ظهر الكرة الأرضية، فبعد إسلامه هاجر ابن عمير إلى الحبشة عندما اشتدّ الأذى على الصحابة رضوان الله عليهم، ثم هاجر إلى المدينة المنورة إثر البيعة الأولى، إذ أرسله الرسول عليه الصلاة والسلام إليها ليُعلّم سكانها القرآن الكريم وتعاليم الدين الإسلامي، ثم عاد بعد ذلك إلى مكة المكرمة مع الأنصار، وأسلم على يده سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير.

 

 

فذات يوم كان مصعب جالسًا ومعه سعد بن زرارة وهو يعظ الناس ففوجئ بقدوم “أسيد بن حضير” سيد بني عبد الأشهل بالمدينة وهو يكاد ينفجر من فرط الغضب على ذلك الرجل الذي جاء من مكة ليفتن قومه عن دينهم، فوقف مصعب أمام أسيد وقد كان ثائرًا، ولكن مصعب انفجرت أساريره عن ابتسامة وضاءة وخاطب أسيد قائلاً: أو لا تجلس فتستمع؟ فإن رضيت أمرنا قبلته وإن كرهته كففنا عنك ما تكره. قال أسيد: أنصفت. وركز حربته وجلس يصغى وأخذت أسارير وجهه تنفرج كلما مضى مصعب في تلاوة القرآن وفي شرح الدعوة للإسلام, ولم يكد يفرغ من كلامه حتى وقف أسيد يتلو الشهادتين ،و سرى النبأ في المدينة كالبرق فجاء سعد بن معاذ وتلاه سعد بن عبادة وتلاهم عدد من أشراف الأوس والخزرج للدخول في الإسلام وارتجت أرجاء المدينة من فرط التكبير.

 

 

استشهاده :

 

وفي غزوة أحد، حمل مصعب بن عمير لواء المسلمين، وتقدّم به أثناء الغزوة، واُستشهد خلال المعركة على يد ابن قمئة الليثي الذي هاجمه وهو يحمل اللواء، وضرب يد مصعب اليمنى فقطعها؛ فأخذ مصعب اللواء باليسرى فقطعها ابن قمئة؛ فضم مصعب اللواء بعضديه إلى صدره فطعنه ابن قمئة برمح في صدره فقتله، ليسقط شهيداً في العام الـ3 من الهجرة بعمر 40 عاماً.

 

 

ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم على مصعب :

 

أثنى عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- مرات عدة في حياته وبعد وفاته، ومن ثنائه عليه لما رآه النبي مقبلاً، وعليه إِهاب كبش، فقال: «انْظُرُوا إلى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدْ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ. لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَيْنَ أَبَوَيْنِ يُغَذِّوَانهُ بِأَطْيَبِ الطَّعام وَالشَّرَابِ، فَدَعَاهُ حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى مَا تَرَوْنَ».

 

 

وبعد استشهاد مصعب في غزوة أُحد مر عليه النبي مقتولًا فقرأ الآية: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}.

 

 

وبذلك أقفل مصعب بن عمير كتابه في الحياة الدنيا تاركًا وراءه النسب الرفيع والمال والجاه دون أن يلتفت إلى تلك المُغريات، مقدمًا حياته بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما بخل بجهدٍ ولا بوقتٍ في سبيل رفع راية الدين القويم، ليكون بذلك قدوةً لشباب اليوم.

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى