مقال

” رسائل لا تصل إلى أصحابها ” .. الرسالة الأولى.

 

بقلم/ محمد صلاح 

 

عزيزتي،،

أفقدُ مع الوقت هُويّتي، تلك التي تجعل مني فرداً مميزاً في هذا العالم، أتنازل عن قوتي في الدفاع عن مبادئي مقابل الصمت، السكونُ والراحة، مقابل الهدوء والإستراحة بين كل معركةٍ وأخرى من معاركي الخاصة مع الحياة، تلك المعارك الإستثنائية مع هذا العالم القبيح ..

 

أقول لنفسي: أصبحنا نعيش في أكثر عصور الأرض قُبحاً، أن تظفر بالخصوصية ضرب من الخيال، أن تستند بكامل ضعفك الخفيّ على رفيقٍ بلا تجمّل أو بالأحرى تصنّع أضحى أمنية، أن تقضي يومكَ دون أن يلوث قبح العالم طهارة روحك أصبح هدفاً، أنا حزين، وغاضب، ولا أستطيع حتى أن أكتب بشكل يليق بكِ، يا ركني البهيج، أيتها اللؤلؤة النادرة المنسيّة وسط كل هذه العشوائية والعتمة..

 

ماذا يمكنني أن أصنع ؟ أجيبي، يبدو أنه الصمت، لا شئ يحررنا من أسوار العقل، لاشئ يحررنا من سجن الإضطهاد الفكري، لاشئ يدفعنا نحو النجاة بأنفسنا نقيّة بلا تشوّه، اليوم قادتني قدماي إلى الشارع، كانت الشمس حارة، وكنتُ أرتدي نظارتي السوداء، فرأيت من أسفلها منظراً غريباً، الناس تسير بسرعة ليلحقوا بشئٍ ما، كلهم يسيرون بلا رأس، لمحتُ واحداً يخلعُ رأسه ويُلقيها في صندوق قمامة كبير، ” لا حاجة لي بها ” هكذا قال قبل أن يتلاشى وسط القطيع!!..

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى