مقال

صانعي_المكائّد

مقال د ياسمين دسوقي
نتعرض كثيرًا لمقابلة أشخاص خبثاء يضمرون ما لا يعلنون، ونجد صعوبة كبيرة في إختيار طريقة التعامل معهم ، ومما لا شك فيه أنه لابد من وضع حد لظاهرة الخبث الإجتماعي الذي باتت من الأمور الهامة نظراً لما تسببه من أذي نفسي و عرقلة للنجاح ،
فالخبث وصنع المكائّد أصبح موجوداً فى حياتنا بشكل مستمر ، و الشخص الخبيث هو شخص يعرف كيف يخطط جيدًا ، ويرتب دائماً لضربات متتالية مستخدماً الحيلة والمكر والخديعة في معاملاته حتى يحقق أهدافه ،
ولتحقيق التوازن فى حياتك يجب أن تُسّخر مهارتك في التعامل مع صانعي المكائّد عن طريق قدرتك في دراسة شخصياتهم وقرائة تعبيرات وجوههم لتتمكن من تمييز نواياهم ،
وسيساعد فى ذلك تعاملك اليومي المباشر معهم من خلال عدة مواقف يتم من خلالها رصد ومراقبة تصرفاتهم و أفعالهم والتي تُعد سراجاً منيراً ينير لك بصيرتك و يحدد لك طريقة التعامل معهم.
فكم يتعرض الناجحون لخطط ومؤامرات سواء كان ذلك على المستوى الشخصي أو المهني ، كونهم الفئة المستهدفة من أعداء النجاح الذين طالما كانوا فاقدين لشعور الثقة بالنفس و تتملكهم دائماً الغيرة و الحقد وعدم الشعور الأمان ، و لأنهم وجدوا فى الآخرين ميزة يفتقرون إليها ، مما يجعلهم عاجزين عن السيطرة على أنفسهم، ليظهر خبثهم و يبدأون في صنع المكائّد لغيرهم حتى يخفون شعورهم بالإنزعاج من الشخص الناجح ،
هذا وتشكل ظاهرة الخبث الإجتماعي عائقاً في التعامل مع الكثير من الأشخاص ، لأن البعض يعتبرها ضرورة ووسيلة يمكن إستغلالها وسط مجتمع يعاني بعض الشيئ من هشاشة القيم الإجتماعية لتحقيق أهدافه الشخصية ،
فعلى صعيد المستوى الشخصي سنجد أن الأصدقاء هم جزء لايتجزأ من حياتنا، هم من نجدهم جانبنا فى أوقات الشدة و الحزن قبل أوقات الفرح ، ولكن للأسف هذا لا يمنع إنخداعنا فى البعض منهم، فالصديق الغيور الذى يغير من إستقرار وهدوء الحياة الخاصة بصديقه يعد من أخطر أنواع الأصدقاء ، نظراً لإطلاعه على الكثير من الأمور الحياتية الخاصة بصديقه ،
وغالباً ما سيعمل علي إحباط أحلامه وتحقير إنجازاته و إعاقة تطوره وهذه أسوء صفات يمكن أن توجد فى أشخاص كنا نظن أنهم أصدقاء ، لأن الصداقة الحقيقية تحتم على كلى الطرفين أن يدعموا بعضهم البعض فى لحظات الفشل قبل النجاح ، وأن يرعوا حرمة البيوت التي دخلوها و تعاملوا داخلها معاملة الأهل،
أما على صعيد العمل المليء بالمكائّد فحدث ولا حرج ، حيث يفضل عدم تكوين صداقات فى مجال العمل وخاصة السريعة منها ، دون التقييم الدقيق الكافي للأشخاص ، لأنك ستشعر فجأة بعدم الإنتماء لهم، ويسيطر عليك شعور بالوحدة و الإنعزال بالرغم من تواجدهم حولك،
نظراً للتسرع فى تكوين تلك الصداقات غير المدروسة مع أشخاص لا يتشابهون فى الطباع والمبادئ ،
و عندما يبدأ زملاء العمل فى محاولات إضعافك والتقليل من عملك وآدائك أو إظهارك بصورةٍ سيئة ، يجب عليك الإنصراف الكامل عنهم و عدم التدني إلى مستواهم ، حيث يعتبر الجهد المبذول في محاولة إصلاح أو حتى تغيير سياسة العمل السيئة مهمة شاقة جداً ، ولا يعد ذلك هروباً أو ضعف ، بل هو إلتفات للذات و حرص على عدم إهدار الوقت ، و التركيز على تحقيق الأهداف و الوصول للنجاح ، لإن الخبث في التركيبة الإنسانية له دوافع وأبعاد تربوية واجتماعية وأخلاقية معقدة للغاية ،
ولأنه لا جدوى من العناء مع أشخاص لا يستحقون الإهتمام ، و يبثون دائماً سمومهم في الآخرين ، لذا أنصح دوماً بألا تفكر يوماً في الاستمرار في علاقة مع شخص اكتشفت خبثه ، حتى لا تتعرض للأذى النفسي و يسيطر عليك الإحباط أو يتأثر أدائك الوظيفي ، وكن على علم بأن الشخص الخبيث لا يهتم ولا يكترث لأي علاقة مع أي شخص، لأن مصلحته دائماً تأتي قبل أي شيء..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى