مقال

ظاهرة الشغب في ملاعبنا العربية إلى متى ؟!

رؤية : محمد عبد الرحيم

 

 

 

من المتعارف عليه أن الرياضة تتسم وتتميز بالأخلاق و الروح الرياضية ، وجُعلت الرياضة للمتعة والإثارة والتنافس الشريف والتقارب بين الشعوب على إختلاف ثقافتها ،وفي المباريات الدولية مثل كأس العالم (أكبرحدث رياضي على مستوى الكرة الأرضية) ، تجلس جماهير الفرق المتنافسة جنب إلى جنب كلُُ يشجع فريقة بدون التعرض للفريق الآخر بقول أو فعل ،وفي أجواء يسودها الحب والإخاء .

 

ولكن ما حدث مؤخرًا في ” ملعب رادس ” بدولة تونس الشقيقة قبل مباراة الذهاب لنصف نهائي أبطال أفريقيا بين نادي الترجي التونسي المستضيف والأهلي المصري الضيف لا يمت للرياضة أو الأخوة أوالعروبة بأي صلة ، والسؤال الذي يتبادر للأذهان لماذا كل هذا الشغب والإرهاب من جماهير نادي الترجي ؟! على الرغم من أن المباراة لم تكن بدأت بالفعل ،ولماذا كل هذه المصادمات والمواجهات مع الشرطة ؟!،التي حاولت السيطرة على شغب تلك الجماهير البعيدة كل البعد عن الروح الرياضية والتنافس الشريف بين الأشقاء ،مما استدعى للشرطة التونسية لاستعمال القنابل المسيلة للدموع للسيطرة على الموقف المتأزم بلا داعي ،مما كان له تأثير سلبي على الأجواء في ،ملعب رادس ” ونتج عن ذلك اختناق بعض من الجماهير وكذلك بعض من لاعبي الأهلي المصري ،وتحول الملعب لساحة حرب كر وفر ،و الذي زاد الطين بلة ،إلقاءبعض الجماهير المتعصبة الشماريخ على أرضية الملعب ،مما انذر باستحالة إقامة المباراة في وقتها المحدد .

وللأسف الشديد هذا المشهد الغير حضاري يرسم للعالم المتحضر مدى غوغائية وتخلف الجماهير العربية التي تتابع الرياضة بشكل متعصب وهمجي ، وعلى الرغم إننا يربطنا وتجمعنا لغة واحدة ودين واحد ،وليس مهم ولن يضرنا من يكسب المباراة أو يخسرها ،فنحن أخوة و أشقاء فليكسب من يكسب ويخسر من يخسر ،إن ما حدث في ملعب رادس يندى له الجبين وعار على الأمة العربية والإسلامية ،والتي علمت العالم حسن الضيافة والكرم والأخلاق والتسامح والحضارة التي استمرت قرون طويلة ،ومازال العالم يرتوي من رحيقها حتى اللحظة .

إن الحساسية المفرطة بين الفرق العربية خاصة بين دول شمال أفريقيا لأمر يستوجب البحث والدراسة ومعرفة الدوافع وراء هذا التعصب والحساسية الغير مبررة بين الفرق العربية المتنافسة في الساحات الدولية والقارية ؛لإيجاد الحلول المناسبة للقضاء على تلك الظاهرة الغير حضارية من خلال السفارات العربية والمثقفين والفنانين العرب ، وكذلك اللاعبين أيضا لهم دور على درجة كبيرة من الأهمية ،كعدم الإعتراض على قرارات التحكيم اثناء المباراة والمحافظة على سلامة اللاعب المنافس والتحكم وضبط النفس عند الهزيمة ،أعتقد تلك الأمور تساهم بشكل كبير في احتواء تلك الظاهرة المخيفة والتى قد يحدث من ورائها مصائب وكوارث وخسائر مادية وبشرية ،نحن في غنى عنها .

 

فهل يأتى اليوم الذي تختفي معه تلك الظاهرة ؟ونكون كلنا كعرب وكأشقاء يد واحدة وعلى قلب رجل واحد ،ونهنئ الفائز ونتمنى للخاسر التوفيق والفوز في المرات القادمة ، ونعطي بذلك صورة حضارية للعالم ،إننا بحق أصحاب حضارة إسلامية علمت الأمم التحضر والرقي الأخلاقي والإنساني والمحبة والإخاء ،فهل يتحقق ذلك الأمر قريباً ؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى