فنون

ما لا تعرفه عن “هدي سلطان ” في ذكري وفاتها

مها علي

ولدت هدي سلطان في أغسطس عام 1925 وكان اسمها ، بهيجة عبد السلام عبد العال الحو، والتي اختارت “هدى سلطان” اسماً للشهرة في ما بعد، وذلك في قرية كفر ابو جندي التابعة لمركز قطور بالغربية.

وتعتبر هدى سلطان الشقيقة الثانية للفنان الكبير محمد فوزي بعد هند علام والتي قامت بالتمثيل أيضاً، لكنها لم تحظ بالشهرة نفسها، وتزوج والدهم حوالى 3 مرات وأنجب 25 طفلاً، إلا أن فوزي وهدى وهند أشقاء من الأب والأم أيضاً، وقد حفظت هدى القرآن كاملاً وهي طفلة صغيرة.


على الرغم من نشأتهم في أسرة محافظة، إلا أن الفنان محمد فوزي أصرَّ على الدخول إلى عالم الفن لكنه رفض تماماً دخول شقيقته هدى سلطان الوسط الفني ويشاع بأنه هدد بقتل من يساعدها على دخوله، حيث كان يخاف عليها كثيراً، فقالت هدى سلطان في أحد الحوارات بأن فوزي لم يحاربها بل أنتج لها أفلاماً ولكنه مثل أي أخ جاء من الريف كان يخاف عليها كثيراً ولكنه إقتنع في النهاية.

أحبت هدى سلطان الغناء منذ الصغر، وعندما قررت العمل في هذا المجال تركت محافظة الغربية وتوجهت الي القاهرة، حيث قررت الهروب من قيود وضغوط الأسرة، إلا أنها لم تتوقع أن يتخلى عنها محمد فوزي وأن يعارضها في البداية .

 

وفي البداية كانت تغني في حفلات أعياد الميلاد وحفلات الزواج في محيط الأهل والأصدقاء، وفي عام1937 شاركت في حفل مدرسي غنت خلاله لأم كلثوم، مما حفز لديها الحلم بأن تكون مطربة.

وبعد إنتقالها إلى القاهرة تتلمذت هدى سلطان على يد الملحن أحمد عبد القادر، لتُعتمد كمطربة في الإذاعة، فتنبأ لها ​رياض السنباطي​ بمستقبل كبير في عالم الغناء، حتى أنه رشحها لتشاركه بطولة فيلمه الوحيد الذي قدمه “حبيب قلبي” في عام 1952. كما وصف الموسيقار محمد الموجي صوتها بالبارع وقد قامت هدى سلطان بتغيير اسمها الفني، إذ كشفت في أحد حوارتها بأن محاميتها مفيدة عبد الرحمن وقد كانت مقربة لها اختارت لها اسم “هدى” كإسم فني، وفي اثناء حديثهما تلقت اتصالاً هاتفياً من صديق يدعى سلطان فجاء الإختيار على “هدى سلطان” .

 

قدمت مع فريد شوقي خلال فترة زواجهما أكثر من عشرين فيلماً حيث شكلا ثنائياً متميزاً في السينما المصرية جذب جمهوراً كبيراً ، وهي الشعبية التي دفعت النقاد والجمهور لإطلاق لقب “ملك الترسو” على الراحل فريد شوقي.

ومن أشهر الأفلام التي قدمتها الفنانة الراحلة “امرأة في الطريق” الذي نالت على دورها فيه الكثير من الجوائز، إلى جانب أفلام “السكرية” عن رواية نجيب محفوظ بالاسم نفسه و”جعلوني مجرماً” للمخرج عاطف سالم و”فتوات الحسينية”، و”كهرمان” (1958).

وشاركت أيضا في “الاختيار” و”وداعا بونابرت” و”الابن الضال” مع المخرج المصري الشهير يوسف شاهين، وفي “بدور” و”بورسعيد” و”سوق السلاح”. وكان آخر دور سينمائي ظهرت فيه بعد عشرين عاماً من إنقطاعها عن التمثيل السينمائي في فيلم “نظرة عين” مع الفنانة منى زكي كضيفة شرف.

 

كما أدت العديد من الأدوار في الدراما التلفزيونية من أهمها “زينب والعرش” و”أرابيسك” و”زيزينيا” و”الليل وآخره” و”الوتد” و”ليالي الحلمية” و”رد قلبي” و”زي القمر” و”للثروة حسابات أخرى”. وكان آخر مسلسلاتها “سلالة عابد المنشاوي”.

وعلى خشبة المسرح قدمت الفنانة الراحلة الكثير من المسرحيات كان من أبرزها “وداد الغازية” و”الحرافيش” و”الملاك الأزرق” و”بمبة كشر” و”سيد درويش”. ومن أهم مسلسلاتها الوتد وعلي الزيبق.

وقدمت هدى سلطان عبر مسيرتها الفنية ما يقرب من 120 أغنية أبرزها “ان كنت ناسي أفكرك، بحبك يا حسن، أبين زين”.

وكانت هدى سلطان صاحبة حس وطني، فأثناء العدوان الثلاثي على مصر استغلت موهبتها في الخياطة، وقامت بإعداد ملابس للاجئين مدن القناة كهدية للمتضررين من العدوان، كما كانت دائماً ما تحرص على خياطة أغلب الملابس التي تظهر بها في الشخصيات التي قدمتها .

بعد عودتها من العمرة في إحدى المرات قررت أن ترتدي الحجاب، وتقول بإنها شعرت بإنها عارية أثناء سيرها في الشارع وهي بدون غطاء رأس لأنها تعلم أنه فرض، فقررت أن ترتديه، وكانت قبل وفاتها وعلى مدار 15 عاماً تقوم بأداء فريضة العمرة والإقامة في الحرم لفترة حيث كانت تقوم بقراءة خمسة أجزاء من القرآن يومياً.


كانت هدى سلطان قد إعتزلت الغناء لكنها بعد 30 عاماً قررت أن تشارك في أوبريت غنائي عن القدس بدون مقابل، حيث تأثرت بصورة الشهيد محمد الدرة وما يحدث في الأرض المحتلة والقدس وقررت أن تشارك في أوبريت غنائي بهذه المناسبة.
وكان آخر ظهور سينمائي لها في فيلم “من نظرة عين”، الذي قامت ببطولته ​منى زكي​ وكان الفيلم من إنتاج إبنتها .

تزوجت هدي سلطان 5 مرات، الزيجة الأولى وهي إبنة الـ 14 عاماً حيث اصرت أسرتها على أن تزوجها بعد أن شعروا برغبتها في احتراف الفن، فقاموا بتزويجها فوراً من محمد نجيب وأنجبت منه ابنتها الكبرى “نبيلة” ، وبعد اصرارها على دخول المجال الفني، خصوصاً بعد أن انتقلت مع زوجها إلى القاهرة، ولكن مع إصرارها وغيرته تم الطلاق.

وعلى الرغم من أنها اختارت الزوج الثاني من الوسط الفني، فتزوجت من الموزع والمنتج والمخرج فؤاد الجزايرلي، وكان الزواج في بدايته مستمراً، إلا أن الغيرة كانت سبب انتهاء الزواج من دون أن يثمر عن أولاد.

بعدها تعرفت على فؤاد الأطرش شقيق الفنان ​فريد الأطرش​، الذي قدم لها العديد من الألحان ووافقت على الزواج به بالفعل، لكن اشهر قليلة وبدأت المشاكل بينهما ليتم الإنفصال، والذي لم يؤثر في ما بعد على علاقتها بفريد الأطرش.


والزيجة الأشهر والتي دامت لفترة أكبر هي زواجها من الفنان فريد شوقي ، وبدأ الأمر بعد أن وضع لها فريد ورقة في غرفتها فهددته بتصعيد الموقف للمخرج والمنتج وبأنها لا تسمح له بأن يتسلى بها، فرد عليها “أنا عاوز اتجوزك”، فوافقت على الفور وأنجبت منه ناهد ومها، وقدما سوياً أكثر من عشرين عملاً سينمائياً وأسسا شركة انتاج سينمائي، لكن أيضاً تم الإنفصال بينهما بشكل ودي بعد 15 عاماً في عام 1951 وحتى عام 1969. وانتشرت شائعات بأن الطلاق تم بسبب غيرته عليها بعد تصويرها فيلم “امرأة في الطريق”، والذي جمعها برشدي أباظة، إلا ان الممثل ​سمير صبري​ نفى الأمر بينما قال الماكيير محمد عشوب بأن الطلاق تم بعد سفر فريد شوقي إلى تركيا، وهو ما جعل هدى سلطان تصر على الإنفصال وقتها، لتتزوج بعدها بالمخرج المسرحي ​حسن عبد السلام​. وقال الاعلامي وجدي الحكيم إن يوم زواجها الأخير كان فريد شوقي يطوف حول المنزل وهو يبكي، وبعد مرضه كانت حريصة على التواصل معه ووصفته بأنه حب عمرها.

وفي 5 يونيو عام 2006، فارقت هدى سلطان الحياة، عن عمر يناهز الـ81 عاماً، بعد أن عانت من سرطان الرئة لمدة 4 اشهر، إلا ان أسرتها لم تخبرها بالأمر خوفاً على حالتها الصحية، ورحلت بعد وفاة إبنتها “مها” بـ50 يوماً، لحزنها الشديد عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى