الاخبار

مبادرة الشرق الأوسط الأخضر

علاء حمدي
شارك سعادة السفير فتحي جبر عفانة سفير الأسرة العربية بدولة الإمارات العربية فعاليات منتدى تحالف منظمات المجتمع المدني لدعم مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”
بتنظيم الإتحاد الدولي للمسؤولية المجتمعية وبالشراكة مع المركز العالمي للتنمية المستدامة و قد ناقش المنتدى موضوع ” شركاء في دعم مبادرات حماية الأرض والطبيعة لتعزيز جهود التنمية المستدامة و قد قام سعادة السفير فتحي جبر عفانة بتقديم ورقة عمل في هذا المنتدى، والذي شارك فيه منظمات دولية وعربية رفيعة المستوى ومؤثرة في مجالات التنمية والبيئة والشراكة المجتمعية والاقتصاد المسؤول .
وقد ألقي سعادة المهندس فتحي جبر عفانة سفير الأسرة العربية بدولة الإمارات العربية كلمة بفعاليات المنتدي قال فيها : بسم الله الرحمن الرحيم . و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين .
أصحاب السمو ، أصحاب السعادة ، الحضور الكريم :
بداية اتوجه بالتحية والشكر للقائمين على مبادرة الشرق الأوسط الأخضر ونثمن جهود المنتدى بدعمهم للمبادرات التي تنمي فينا روح حماية الأرض والحفاظ على الطبيعة وهذا العمل الذي حثنا عليه الله سبحانه وتعالى بكافة الديانات السموية وهو واجب ديني أمرنا الله سبحانه وتعالي أن نحافظ علي الأرض وما بها من خيرات قال تعالي :{ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ}
إن الله سبحانه وتعالى خلق الكون بدقه بالغة، وإتقان وبقدر معلوم وأبدع سبحانه وتعالي في خلقه ،وأحسن تشكيله وتنظيمه قال تعالي :{وَتَرَى الجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}
وبما أن هناك علاقة متبادلة بين الإنسان والبيئة، فبقدر ما تؤثر البيئة علي الإنسان ،فإن لهذا الإنسان أثر علي البيئة . ودعانا الإسلام ايضا إلي التعاون الذي هو مبدأ لحماية البيئة قال تعالي{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ }
كما أمرنا سبحانه وتعالي أن نتعامل مع البيئة من منطلق أنها ملكية عامة يجب المحافظة عليها من ثروات وموارد ومكونات ويدعونا إلي إدارتها إدارة رشيدة قال تعالي:{ وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ المُحْسِنِينَ } . وقال تعالي :{ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ} ؛ وذلك لأن من أنعم الله عليه بنعمة دينية أو دنيوية، فلم يشكرها ولم يقم بواجبها ، اضمحلت عنه وذهبت، وأما من شكر الله – تعالي – وقام بحقها فإنها تثبت وتستمر ويزيده الله منها ، والله سبحانه وتعالي خلق الإنسان واستخلفه علي الأرض قال تعالي : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } ومعني الاستخلاف : أن الأرض أمانة وتستوجب الأمانة حمايتها و المحافظة عليها .
يواجه العالم اليوم مشكلة تلوث البيئة التي تعد إحدى أكثر المشاكل خطورة على البشرية، بل وعلى أشكال الحياة الأخرى كالنبات والحيوان وتلوث البيئة مما يهدد مستقبل الإنسانية لدرجة أن العلماء ربطوا بين البيئة وخطر زوال الجنس البشري، وقد برزت هذه المشكلة نتيجة للتقدم الصناعي.
ولا بد أن نعي جيداً أن تلوث البيئة لم يحدث إلا نتيجة إغفال الإنسان لهذه التوجيهات وإفراطه في بناء مدينته على حساب الموجودات الطبيعية لهذه العناصر الضرورية للحياة فازداد التلوث ونسبة ثاني أوكسيد الكربون الذي يقول العلماء إن تزايده لا يرجع فقط إلى استهلاك مصادر الوقود وإنما نتيجة التدهور الذي أصاب الغطاء النباتي المستهلك الرئيسي لثاني أوكسيد الكربون، ما سبب إخلالاً في مكوّنات الهواء.
وإن تصاعد حدة التلوث التي وصلت لمرحلة حذر منها كل العلماء المتخصصين لا بد من تبني استراتيجية تربوية وإعلامية للتحذير من مخاطر التلوث، فللتربية دور مهم جداً في مشاكل البيئة التي تحتاج إلى مربين مهتمين يعتنون بالنشء ويتعهدونهم بتبسيط كل ما يتعلق بالمشاكل البيئية.
ومن هنا يأتي دور منظمات المجتمع الدولي والتي يستوجب عليها دعم مثل هذه المبادرات التي تلزمنا بضرورة مواجهة الإهمال الإنساني في البيئة بمنتهى الحسم، فلابد من تشديد العقوبات والقوانين التي تستهدف عقاب المخالفين للقيم والتوجيهات الدينية التي تحافظ على البيئة بعد أن أصبحت تلك التوجيهات لا تواجه بالالتزام من قبل الناس ولم تكف أيدي المعتدين على البيئة و نحن في حاجة لخطط إعلامية ودعوية تعمل على غرس فضل الحفاظ على البيئة في أذهان الأطفال منذ الصغر بحيث ينشأ الإنسان ولديه وعي كامل بأهمية الحفاظ على البيئة نظيفة وسليمة ويجب أن تقوم مؤسساتنا الدولية بالتأكيد على أهمية الحفاظ على البيئة والتأكيد على أن الإصلاح في الأرض هو ضمان البشرية من الهلاك.
إن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر لزراعة 40 مليار شجرة إضافية في الشرق الأوسط، ضمن برنامج يهدف لزراعة 50 مليار شجرة، لهو أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم، ويبلغ ضعف حجم السور الأخضر العظيم في منطقة الساحل (ثاني أكبر مبادرة إقليمية من هذا النوع).
كما سيعمل هذا المشروع على استعادة مساحة تعادل (200 مليون) هكتار من الأراضي المتدهورة ويحقق تخفيض بنسبة (2.5%) من معدلات الكربون العالمية وهناك بعض الدراسات التي تشير الى ان مشاركة ونقل المعرفة والخبرات لهذه المبادرات سيسهم في تخفيض انبعاثات الكربون الناتجة عن إنتاج النفط في المنطقة بأكثر من 60%، وتخفيض الانبعاثات الكربونية بما نسبته أكثر من 10% من المساهمات العالمية.
في النهاية التحدي الذي يواجه علماء الدراسات الدولية الذين يدرسون الاستدامة هو الشعور بالمسؤولية تجاه الأجيال القادمة والقدرة على اتخاذ قرارات مستنيرة على أساس العقلانية البيئية.
أخيراً و ليس آخراً …. أشكركم على حسن الاستماع …. راجين من الله العلي القدير ، الوصول إلى ما نصبو إليه ، و أن تحقق مبادرة الشرق الأوسط الأخضر كل أهدافها .. و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
وتتضمنت محـاور أوراق عمــل المنتـدى: 1. مبادرة الشرق الأوسط الأخضر… الماهية والأهمية. 2. العوائد من جهود مكافحة التغير المناخي على منطقة الشرق الأوسط والعالم. 3. الشراكات الدولية لدعم مبادرة الشرق الأوسط الأخضر. 4. مبادرة الشرق الأوسط الأخضر ومخرجاتها من مشروعات بيئية ونوعية. 5. التحديات البيئية والمبررات الإستراتيجية لإطلاق مبادرة الشرق الأوسط الأخضر. 6. دور منظمات المجتمع المدني في دعم مبادرة الشرق الأوسط الأخضر. 7. دور مبادرة الشرق الأوسط الأخضر في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم مشروعات الطاقة المتجددة. 8. الغطاء النباتي وجهود زيادة رقعته في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن الغذائي. 9. جهود حماية البيئة البحرية والساحلية في مبادرة الشرق الأوسط الأخضر. 10. الطاقة النظيفة وانعكاساتها على دعم أسواق النفط والغاز بدول الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى