مقال

من آفات العصر … الخبث فى المعاملة.

بقلم د/ أحمد السيد شحاته 
لقد وضع لنا الإسلام القواعد والأصول التى تعين الإنسان نحو السير فى الطريق الصحيح؛ بعيدا عن سلوك طريق آخر، وذلك فى كل ما يتعلق بأمور الحياة .
والإنسان لا يستطيع الاستغناء عن النصوص التى تؤكد على الخطو نحو الطريق المستقيم. فقدحثت الشريعة الإسلامية على حسن المعاملة ، والتعاون على البر والتقوى ؛ فقد قال تعالى :﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2]، وروى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ((مَثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثَل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسَّهَر والحمَّى))؛ (البخاري حديث: 6011/ مسلم حديث 2586).
ليؤكد لنا أن هذا الدين؛ دين معاملات ، ويشمل جميع المعاملات ، سواءكانت تلك المعاملات التى تتعلق بعلاقة العبد بربه، أو علاقته مع الناس، فكل أمور الدين والدنيا تندرج تحت هذا الكلام .
والمعاملات بين الناس فى هذا العصر؛ اعتراها كثير من الآفات: كالغش، والخداع، والمكر، والسرقة، والكذب، والفجور، وتضييع الأمانة، وشهادة الزور، وأكل أموال الناس بالباطل.. إلى غير ذلك من الآفات السيئة التى لحقت بأنفس البشر، فشوهت لهم معالم الحياة التى يعيشونها.
من هذه الآفات التى وددت أن أعول عليها – آفة الخبث فى المعاملة – بين الناس.
فلابد أن نبين معنى الكلمة فى اللغة والاصطلاح، ففى اللغة ؛ الخبث : هو كل شئ يكره رداءة خساسة محسوسا كان، أو معقولا . أما فى الاصطلاح : هو إضمار الشر للغير ، وإظهار الخير له، واستعمال المكر والخديعة فى المعاملة.
وقد ورد ذكر الكلمة فى أكثر من موطن فى القرآن الكريم منها قوله تعالى: ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات)(النور٢٦)، وقوله تعالى : ( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) (الأعراف١٥٧) ، وقوله تعالى:( ونجيناه من القرية التى كانت تعمل الخبائث) (الأنبياء٧٤)… إلى غير ذلك من الآيات التى تبين رداءة الكلمة بمعانيها المختلفة، سواء كانت تحمل معنى الطعام الفاسد، أو الرجل الفاسد، أو المرأة الفاسدة، أو بمعنى الفاحشة،… إلى غير ذلك من المعانى التى تدل على معنى الخبث.
والنبى – صلى الله عليه وسلم -أخبر أن الإنسان الذى يضيع صلاة الليل أو الفجر ؛ يصبح خبيث النفس كسلان ، لقوله : ” يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم بالليل بحبل فيه ثلاث عقد ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإذا توضأ؛ انحلت عقدة ، فإذا قام إلى الصلاة انحلت عقده كلها، فيصبح نشيطا طيب النفس قد أصاب خيرا ، وإن لم يفعل أصبح كسلان خبيث لم يصب خيرا”.
ليؤكد لنا أن – الخبث- له أثره السئ على نفس الإنسان قبل غيره ، فكذلك إذا جرى فى المعاملة مع غيره من الناس .
كثير من الناس يلعب الخبث دورا كبيرا فى معاملاتهم ، إذ ترى الإنسان يظهر الحب والإخلاص لمن حوله، وفى نفس الوقت يضمر الشر لهم ، يعنى تراه ذو وجهين ، وجه حسن يعامل به الناس ، ووجه قبيح يمكر بهم . والمؤمن له وجه واحد مع صاحبه، و أخيه، و زملائه. فالخبث يولد الحسد ، والكره، والبغضاء، وكان دليلا على عدم اليقين بالله.
وخاصة عن التعامل فى الماديات ، وتحقيق المصالح ، تجد الإنسان يخبث فى المعاملة حتى ينهى مصلحته، ولا ترى له بعد ذلك وجها، ومن صفات الرجل الخبيث أو المرأة الخبيثة ، أن له صبغة فى وجهه دلت على مكره، ولمعة فى عينه دلت على خبثه، وترى الكلام الذى يخرج من لسانه له رنة غير معهودة ، وصدى سيئ على مسامع الناس . والمتمرس فى تلاوة القرآن الكريم يجعل الله له نورا فى قلبه وبصيرته، إذ أنه يعرف الرجل الخبيث منذ أول لحظة يطل بها عليه، من خلال النظر فى وجهه، وذلك بسبب قراءة القرآن.
فهذه الظاهرة السيئة يحب أن يجاهد الإنسان نفسه فى أن يعالجها لأنها تدمر المجتمع. وعلاجها يكمن فى تلاوة القرآن، وكثرة الذكر، والدعاء الدائم ، والإسراع بمبادرات الخير ، والظن الحسن بالناس، وأن لا يعامل الناس بمعاملتهم ، فلا بدّ أن يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به .
فلنحذر من ذلك ونحذر الناس، والله المستعان .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى