فنون

” ناهد عبد الحميد ” تلقي الضوء على مفهوم القوى الناعمة

 

متابعة- علاء حمدي

عقد قطاع شؤون الإنتاج الثقافى، برئاسة المخرج خالد جلال، وتحت إشراف الفنان شادى سرور مدير مركز الهناجر للفنون؛ ملتقى الهناجر الثقافى الشهرى تحت عنوان: (القوى الناعمة.. ودراما2021)، وأدارت النقاش الناقدة الدكتورة ناهد عبد الحميد، مديرة الملتقى ومؤسسته، وذلك مساء أول أمس الإثنين الموافق 31 من شهر مايو المنقضى، بمركز الهناجر للفنون بساحة دار الأوبرا المصرية، بمشاركة كل من: السفيرة مشيرة خطاب؛ وزيرة الدولة للأسرة والسكان سابقًا، والكاتبة الصحفية ولاء جمال؛ الصحفية بدار الهلال، والناقد الفنى طارق الشناوى، والدكتور عمرو الوردانى؛ آمين الفتوى ومدير إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية، وتخللت المناقشة فقرة فنية غنائية بقيادة المايسترو محمد باهر، قدمتها فرقة: (غُنا مصرى)، التى تضم نخبة من العازفين المتميزين، من بينهم: عازف الإيقاع: سالم عطا لله، وعازف المزمار: نعيم رزق، وعازف الكَوَلة: ياسر عبد الجواد، وعازف الربابة: محسن الشيمى؛ حيث قدمت المطربة رباب ناجى، والمطرب ماهر محمود، باقة متنوعة من المواويل الشعبية والأغنيات التراثية والدينية، منها: “بتنادينى تانى ليه، رايحة فين ياحاجة، قمرٌ سيدنا النبى، يا سيدة، لأجل النبى، مصر جميلة”، كما قدم المطرب الصاعد شمس الأسوانى أغنية: (يا عروسة النيل)، وشهدت الفاعلية الالتزام بنسبة حضور 50% من القدرة الاستيعابية لمسرح الهناجر، وفقًا للإجراءات الاحترازية التى تتبعها سائر جهات وزارة الثقافة المصرية، بهدف الوقاية والحد من انتشار فيروس: (كوفيد-19).

إفتتحت الناقدة الدكتورة ناهد عبد الحميد، مديرة ملتقى الهناجر الثقافى ومؤستسه، فعاليات الملتقى مرحبةً بالمشاركين والحضور كافة، ثم طالبت الحضور الوقوف دقيقة حدادًا وقراءة الفاتحة لروح زميلها بمركز الهناجر للفنون: هانى طه، الذى رحل فى نهاية الأسبوع الماضى، واختطفه الموت فى زهرة شبابه، وسبَّبَ رحيله صدمة وألم بالغ فى نفوس أسرته وزملاءه ومحبيه، وتوجه الناقد الفنى طارق الشناوى للحضور كذلك مطالبهم بالوقوف دقيقة حدادًا على رحيل عملاق الكوميديا الفنان الكبير سمير غانم الذى أسعدنا جميعًا، وأدمى رحيله قلوب الملايين من محبيه فى مصر والوطن العربى وسائر بقاع العالم.

وتابعت الدكتورة ناهد عبد الحميد كلمتها قائلة: “اليوم نفتقد ضلع كبير من أضلاع هذا الملتقى؛ فمنذ عام 2010 لم يعتذر زميلنا هانى طه إلا اعتذار أخير وكان يوم الاثنين الماضى ثم توفاه الله يوم الأربعاء الماضى، سيبقى زميلنا هانى طه رحمه الله فى قلوبنا دائمًا إلى أن نلقاه.”، ثم استهلت الدكتورة ناهد عبد الحميد كلمتها الافتتاحية حول موضوع الملتقى قائلة: “موضوعنا اليوم من الموضوعات الثقافية المهمة جدًا، والتى لا يمكن أن يحتويها ملتقى ثقافى واحد أو إثنين أو حتى ثلاثة ملتقيات ثقافية، ولكننا سنحاول من خلال ضيوفنا الكرام فى هذا الملتقى أن نغطى عدد كبير من محاور هذا الموضوع.”، واستطردت متحدثة حول مفهوم القوى الناعمة قائلة: “ما هى القوى الناعمة؟ هى تمثل المفهوم المقابل تمامًا للقوى الخشنة، أو إذا جاز التعبير القوى الصلبة، القوة العسكرية، والحقيقة إن مصطلح القوى الناعمة بدأ فى نهاية التسعينيات، بواسطة جوزيف ناى وهو واحدًا من ضباط المخابرات الأمريكية، وأيضًا محاضر فى جامعة هارفارد الأمريكية، وقد بدأ بكتاب أسماه قيادة العالم، ثم غير عنوانه إلى القيادة، والطبعة الأخرى من ذات الكتاب عام 2004 حملت عنوان: القوى الناعمة، وتمثلت أبرز أهدافه التى أدت إلى إطلاق هذا المصطلح، فى تقليص الخسائر المادية والبشرية فى القوى الصلبة التى تمثلها القوات المسلحة الأمريكية، وتقليل النفقات وتحقيق الأهداف السياسية مع مختلف الدول، وكان منهجه فى هذا الكتاب يعتمد على الإقناع لا الإكراه، وجذب الآخر عن طريق الصوت والصورة، وقد رأينا فى هذا الإطار عدة وسائل مثل حروب الشائعات وحروب الجيل الخامس وما يأتى بعد ذلك.” وفى مختتم كلمتها أشادت الدكتورة ناهد عبد الحميد بعظمة الحضار المصرية القديمة وريادتها للبشرية منذ فجر التاريخ قائلة: “عندما تبحث فى التاريخ ستجد أن المصرى القديم هو أول من استخدم القوى الناعمة بشكل تطبيقى عميق، وتحديدًا منذ عام 1725 ق.م.، مرورًا بكل الأحداث الوطنية التى مرت فى حياتنا، وصولًا إلى انتصارات أكتوبر 1973، كانت القوى الناعمة لحظة بلحظة تُأرخ وتوثق كل الأحداث التاريخية الوطنية، وهذا مذكور فى أحد الكتب التى أصدرها المجلس الأعلى للثقافة أدعوكم لقراءته؛ فلذلك يمكننا أن نقول ونحن مطمئنون تمامًا وبعيدون عن أى شيفونية، أن مصر تمثل المعادل الموضوعى للقوى الناعمة فى ذهن الكثير من دول العالم؛ فقدر مصر أن تكون مركز القوى الناعمة، وتأكد هذا فى اللحظات القليلة التى غاب فيها الدور المصرى؛ ففى الليلة الظلماء يُفتقد البدر، البدر هو مصر التى قد يخفت نورها فليلًا لكنه لن ينطفئ أبدًا؛ لأنها على موعد مع النهار، والصباح فيها آتٍ آت.”

فيما تحدثت السفيرة مشيرة خطاب قائلة: “القوى الناعمة، لماذا كلمة قوى؟ لأنها ترغب فى التأثير، كل دولة وكيان يريد أن تكون له قدرة على التأثير؛ فلهذا يلجأ إلى أساليب تحدث هذا التأثير أو تحقيق أهداف السياسة الخارجية أو الداخلية، القوى الناعمة تعنى القدرة على إستمالة الآخرين والتأثير عليهم، وصياغة تفضيلاتهم دون اللجوء إلى القوة المسلحة أو الضغط الاقتصادى، ومن هنا يتبين أن عناصر القوى الناعمة كثيرة، ومن هنا نجد أن القوى الناعمة تشير إلى مفهوم ديناميكى، لأنها ما بين العصور القديمة والقرن التاسع عشر إختلفت عن القوى الناعمة اليوم فى القرن الحادى والعشرين، وما نشهده من ثورة اتصلات وتطور فى تكنولوجيا المعلومات أدى لسقوط الحدود بين الدول؛ فإن نظرنا تاريخيًا نحو قائمة الدول التى كانت تحتل الصدارة فيما يخص القوى الناعمة، سنجدها تختلف بشكل كبير عن الدول التى تتصدر القائمة الآن؛ فالآن وفى مفاجأة كبيرة نجد أن ألمانيا تحتل صدارة دول العالم من حيث تفوق القوى الناعمة، وليست فرنسا أو إيطاليا، تلك الدول التى تشتهر بالآداب والفنون، وكذلك مصر بالطبع لديها قوة ثقافية عظمى، وقوى ناعمة كبيرة؛ ففى الخمسينيات كانت السينما المصرية الثالثة على مستوى العالم.”.

بينما تحدث الناقد الفنى طارق الشناوى، مشيدًا بما أنتجته شركة المتحدة للخدمات الإعلامية من أعمال درامية، قائلًا: “لاحظنا جميعًا فى الأيام الأخيرة وجود توجه مغاير، تم بواسطة شركة المتحدة للخدمات الإعلامية؛ فقد أصبحت هناك مساحات أو دوائر أكثر اتساعًا لاستيعاب الكثير من التفاصيل، والتوجهات التى ربما لم تكن موجودة فيما سبق، بل لاحظنا أيضًا وجود شراكات عربية فى مجال الإنتاج الدرامى، وهذا كان مهم، لأننا نتكامل لا نتناقض حينما تتواجد أكثر من جهة إنتاج لدينا، أو على الصعيد العربى، خاصة إننا قريبين كثيرًا من نظرية الأوانى المستطرقة، يوجد توجه واضح للمساحات من الحريات التى نرها؛ فهناك ثمة تغيير اجتماعى حتى على مستوى الخليج، سيكون له مردود كبير جدًا فى الداخل عندنا؛ لأننا لا نقدر أن نعزل شىء عن الآخر، أثق أن هامش الحرية سيزيد أكثر وأكثر على المستوى الإعلامى؛ لأن هذا هو ما سيفتح الباب لكل الأفكار، بالمناسبة هذا العام كان هناك قدر من التنوع فى الدراما، وكانت هناك أعمال رديئة بالفعل، لكن لا يجب أن نقلق من هذا؛ فالإبداع بطبعه وفى الفن كله تكون النسبة الأكبر للردىء؛ فلا يمكننا أن نتخيل وجود فن بلا رداءة، حتى ما نصفه بزمن الفن الجميل، كان فيه قبح! وكذلك هذا الزمن الذى نصفه بالزمن القبيح فيه جمال!”، وتابع: “لدينا تناقض نعيشه؛ فيكون المعلن غير الحقيقى، نجد من يتابع أغانى المهرجانات ويتراقص عليها، لكنه أمام الميكروفون يهاجمها، وقد لاحظت هذا حتى قديمًا.”، وفى مختتم حديثه أشاد بمسلسل: (لعبة نيوتن) متفقًا مع السفيرة مشيرة خطاب، كما عبر عن إعجابه بعدة أعمال أخرى من دراما رمضان الماضى مثل: (خلى بالك من زيزى) و(الاختيار-2) و(القاهرة كابُل) و(نجيب زاهى زركش) و(هجمة مرتدة).

عقب هذا تحدث الدكتور عمرو الوردانى قائلًا: “هل يوجد من يعرف معنى الدراما الدينية؟ هو اصطلاح خاص بى، وفى الحقيقة تظهر الدراما الدينية بداية من الستينيات، التى تمثل توقيت تحول التدين المصرى، الدراما الدينية تظهر حينما نريد صلاة التراويح هذا العام؛ فنسعى للصلاة خلف أكثر إمام يجعل الناس تبكى وتحزن؛ فتحول الدين عند المصريين من دين فرح إلى دين وبكاء حزن؛ فأصبح الدين بعدما كان معنى من معانى التخفيف واللطف، حينما تجلت العبقرية المصرية مستندة إلى القوة الناعمة، وتحول الدين إلى منتج داعم للمجتمع بابتكار مقولة: (قدر ولطف)، كما ابتكر المجتمع المصرى مقولة: (فلان عنده لطف) بما يعنى أن هذا الشخص تلطف به الله عندما رفع عنه التكليف، هذه عبقرية عجيبة، وفهم للدين المغموس فى الرحمة واللطف، وهو ما لم يوجد فى أى مكان آخر، وهذا أيضًا ما تسبب فى الريادة المصرية، والريادة المصرية لا تنحصر فى المأكل والملبس فقط، إن مصادر القوى الناعمة متعددة، حينما يسرى الدين فى حياة المصريين؛ فيتحول إلى أن المصريين لا يكملون عشاهم نوم، بل يكملونه رضا، وذلك يتجلى حينما يذهب رجل للصلاة؛ فيجد الخطيب يستهل خطبته ويقول الحمد لله؛ فتجده يقبل يده وجهًا وظهرًا، وهو تطبيق رائع لسنة الرسول الكريم (ص)؛ حيث كان النبى (ص) حينما دعى بالخير بسط وجهى يديه للأعلى، وإن كان يتعوذ بالله من شرٍ ما، جعل ظهر كفى يديه نحو الأعلى؛ فنجد فيما يفعله المصريين بتقبيلهم لأيديهم وجهًا وظهرًا، تجسيدًا لمفهوم الحمد فى السراء والضراء.” وتابع مؤكدًا أن المصريين بطبيعتهم متدينين بالفطرة، وهى الفكرة التى يدحضها هؤلاء المتشددين المتطرفين؛ فعملوا على هدم عبقرية المصريين وإبداعاتهم، بترويجهم وإلصاقهم لهذا الإبداع بتوصيف البدعة، وأشار إلى أن هؤلاء المتطرفين دائمًا ما يكون خطابهم مستند على الموت والظلام وعذاب القبر؛ فيما نجد أن التدين المصرى فى المقابل يتحدث عن البعث والحياة، قائلًا: “هناك قوة ناعمة بيضاء، وهناك قوة ناعمة سوداء وهى التيارات المتطرفة، وهى دائمًا ما تمارس ممارسات، ضمن ما يسمى بالإنترنت المظلم، لما يزعجهم قولنا أن فلان أبيض القلب ووجهه أبيض؟ إن السبب فى انزعاج هؤلاء المتطرفين هو الجزء الظلامى الغير واضح لديهم، وهذا الجزء الظلامى يقول نحن نكره الحياة وأنتم أيها المصريون تحبون الحياة، ولذلك دائمًا نحدثكم عن القبر، والموت عندنا ليس انتقال إلى حياة جديدة، بل انتقال إلى العدم، إلى السواد، إلى الظلام!”.

ختامًا تحدثت الكاتبة الصحفية ولاء الجمال قائلة: “يجب أن يكون للفنان جناحين، أحدهما يمثل الفن، والآخر يمثل انسانيته، وإذا كان جانبه الإنسانى مكسورًا ومظلمًا؛ لن أستطع تصديقه من الأساس.”، وحينما أشارت مديرة النقاش الدكتورة
ناهد عبد الحميد إلى أخر إصداراتها الذى حمل عنوان: (سعاد حسنى بخط يدها قالت: “من اقترب من سعاد حسنى وروحها وانسانيتها سيجدها شديدة الصدق؛ فقد اخترتها إنسانيًا فى المقام الأول؛ لأنها ظلمت بشكل كبير فقد ركز الكثيرون على القضية دون الاقتراب بالقدر المطلوب من انسانيتها وروحها، قدمت للقارئ كيفية تفكيرها وكيفية مناجاتها للخالق عز وجل، وهذه الأشياء جعلتها سعاد حسنى التى نحبها جميعًا، وكذلك لدينا الكثيرون من خيرة النماذج التى تمثل الفن والقوى الناعمة المصرية؛ فنجد الفنان نور الشريف، كان رجلًا رائعًا إنسانيًا وفنيًا، لا يمكن أن يمثل القوى الناعمة إلا من يتمتع بالمصداقية لدى الجمهور ويؤثر فى وعيه إيجابيًا، وعلى النقيض توقفت عن متابعة أعمال الفنان محمد رمضان تمامًا؛ فكيف يمكننى أن أصدق ما يقدمه من أدوار يظهر خلالها الشهم، وهو فى الواقع ظلم هذا الطيار بكل جبروت وإصرار، كيف يمكننى أصدقك بعد هذا؟! القوة الناعمة يجب تكون نتيجة للصدق، والإنسانية قبل أى شىء.”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى