مقال

“نجمات مصر” … أين أنتن من مواصفات النجوم

بقلم / دينا شرف الدين

 

لم يسعدني الحظ بأن أكون ممن عاصروا جيل العمالقة بالفن ، لكنني بطبيعة الحال لكل من يبحث دائماً عن الجمال و العمق أعود للماضي حتي و إن لم أكن عاصرته لربما أجد به ضالتي التي أفتقدها بمفردات هذا العصر الذي افتقد بشكل عام كافة أشكال الحق و الخير و الجمال تلك الكلمات التي فقط ترتبط بزمن فات .

 

و لكنني بمقال اليوم سأوجه كلماتي لنجمات اليوم : لأقول لهن ، أن النجومية مسؤولية تجاه المجتمع و عبئ ثقيل لا يقو علي حمله إلا من كان أهلاً له .

فإن عدنا ثلاثة أو أربعة عقود للخلف ، سنقف أمام قامات فنية تحمل كافة مقومات النجمة بداية من الجمال الطبيعي مروراً بالقدر الكافي من الثقافة و اللباقة و اللياقة ، فقد كانت الساحة الفنية تمتلئ بمذاقات متنوعة كلها جميلة تتفاوت فيما بينها من حيث حجم الموهبة و درجة الثقافة و مستويات الذكاء الفني و الإجتماعي ، لكنها بشكل عام علي المستوي اللائق .

علي سبيل المثال لا الحصر :

“السندريلا” سعاد حسني

لم تكن جامعية و لم تنل من التعليم سوي القليل ، أي أنها كانت يادوب بتفك الخط،

و لكــــــــــــــــــــــن :

هنا يأتي ذكاء الفنان و موهبته و تحمله تلك المسؤولية الكبيرة التي تستلزمها هذه النجومية ، فقد علمت و ثقفت نفسها سعاد حسني و طرقت أبواب كبار الكتاب لتتتلمذ علي أيديهم ، و قرأت الكثير و الكثير من الكتب ، حتي أنها حاورت بأحد البرامج يوسف السباعي بلقاء مذهل كانت به كأروع ما يكون من حيث الثقافة و الذكاء و المعرفة ، تلك التي لا يتمتع بها خريجي الجامعات اليوم .

و من سعاد حسني إلي ” تحية كاريوكا “

الراقصة التي لم تتعلم بالمدارس إلا القليل ، و التي لها من المواقف السياسية اللامعة ما يضعها بمصاف المناضلات و أصحاب الكلمة و الرأي .

و إذ فجــــــــــــــــــــــــــــأة،:

نجد أنفسنا اليوم بمصر منبع الفنون و أرض المواهب ، و بما أنني أختص بكلماتي النجمات تحديداً ، أمام نماذج تكاد تكون مشوهة علي كافة المستويات ، فلن أتوقف كثيراً أمام الإفتعال الزائد عن الحدود بالشكل المصطنع كلياً و الملابس المستفزة لمشاعر الجمهور ، لكنني سأقف كثيراً أمام هذا السلوك الذي ضرب بكل مقومات النجومية و مسؤولياتها عرض الحائط ، فلم تعد هناك ثقافة أو لياقة أو حتي احترام للجماهير ، و باتت أحاديث النجمات اليوم تقتصر علي مفاتنهن و التباهي بأكثرهن إثارة ، أو التراشق بالألفاظ و الخناقات المعلنة بين فلانة و علانة ، أو التفوه بكلمات لا تنم إلا عن جهل عميق و سطحية واضحة الي آخره من مهازل قد أوسعت الهوة بين الماضي بكل جماله و رقيه و الحاضر بكل قبحه و تدنيه بحيث أصبح التقارب مستحيل و العودة لا رجعة لها .

إلي لقاء جديد و حديث غير منقطع عن الجمال بين الماضي و الحاضر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى