الاخبار

هل ستغير كورونا من سلوك المجتمع ؟

كتبت/ هناء حسين
شغلت الأوبئة والأمراض والأزمات على مر العصور حيزاً كبيراً من التفكير وبُذلت جهود جبّارة للقضاء عليها أو للتقليل من آثارها، كما وضعت خطط استراتيجية لمواجهة مثل هذه الكوارث. وفي الوقت الذي بدأ فيه وباء كورونا ينحسر في بعض البلاد، بدأ التفكير في ماذا بعد كورونا؟ هل ستعود الحياة كسابق عهدها؟ هل ستغير هذه الأزمة من عادات وسلوكيات المجتمع؟ وما هي الدروس المستفادة من الأزمة ؟ وكيف يمكن تجاوزها مستقبلاً ؟ لاشك أن هذه الأزمة شكلت فرصة سانحة لإحداث تغيرات جذرية في حياة الفرد والمجتمع وذلك من خلال التخلي عن العادات السلبية وضبط السلوك الأسري والإجتماعي من خلال تشكيل وعي صحي كامل يتمثل في الإهتمام بالنظافة الشخصية، الاهتمام بغسل الخضروات والفاكهة، والحرص على التعرف على مكونات الوجبات التي يتناولها الأفراد، والإبتعاد عن الوجبات الجاهزة والأطعمة مجهولة المصدر. كما ستكون فرصة سانحة لإعادة التفكير في طرق المصافحة. هل سيحافظ أفراد المجتمع على ترك مسافة أثناء الانتظار في البنوك ومحطات القطارات والسيارات وفي الأسواق؟ هل ستتعاون أجهزة الدولة المختلفة في تطوير البنية الأساسية المعلوماتية و ترسيخ دعائم تكنولوجيا المعلومات وزيادة الوعي التكنولوجي؟ هل ستتوسع في إنشاء المدارس للقضاء على ازدحام الفصول لتتمكن من المحافظة على مسافة الاجتماعية بين التلاميذ؟ هل ستتغير السياسات المختلفة في الإدارة والإقتصاد، والصحة، والبيئة، والتعليم والعلاقات العامة بين الدول، ونمط الحياة بشكل عام؟ هل تساعد أزمة كورونا في لم شمل الأسرة بحيث يقترب الأب من أبنائه ويتعرّف على مشاكلهم وإهتماماتهم؟ هل ستساعد في خلق حوار أسري بين الزوج والزوجة والأبناء؟ هل ستوضع ضوابط للزيارات العائلية؟
إن مما برز أثناء أزمة كورونا الدور الكبير الذي قام به جيش مصر الأبيض”الأطباء والتمريض” الأمر الذي يتطلب أن تولي الدولة الإهتمام بهم وتوفير الدعم اللازم للمجال البحثي والعلمي والصحي. ونتوقع أن يزداد الاهتمام بالإجراءات الاحترازية التى أتخذت والقرارات التى نفذت من تعقيم الطرق والمؤسسات الحكومية وجميع وسائل النقل والمواصلات والبنايات الرسمية والخاصة خاصة بعد فتح المطارات والجمارك والمعابر للحد من انتشار مثل هذا الوباء. ونتوقع بعد تجاوز أزمة كورونا أن تعمل الدولة على استخدام الإنترنت في تقديم خدماتها للتقليل من تزاحم المواطنين والمساعدة على وجود مسافة اجتماعية لحماية مواطنيها، كما ستزدهر التجارة الإلكترونية بشكل لم يسبق له مثيل. أيقظت أزمة كورونا الاهتمام بالتقنيات الحديثة وضرورة مواكبة هذا التوجه العالمي في التعلّم عن بعد(أونلاين) سواء في المراحل الأساسية للتعليم أو في التعليم الجامعي، وكذلك ضرورة توافر الأدوات التقنية للطلاب والتي تمكنهم من الاستفادة من الدروس المقدمة عن بعد، كذلك ضرورة تأهيل الأساتذة لاستخدام هذه التقنية، بالإضافة إلى الاهتمام بالبنية التحتية من أجهزة وشبكات اتصال فائقة السرعة. وسيبرز دور التقني بشكل كبير لأنه الأكثر دراية فى استخدام التقنيات الحديثة ومن ثم سيقوم بتدريب الطلاب على كيفية استخدام البرامج والتطبيقات الإلكترونية التي تساعدهم في إنجاز البحوث مثل برنامج الكتابة وورد( word )، كما سيساهم أخصائي المعلومات فى إعداد البرامج التدريبية لتزويد الطلاب بمهارات البحث عن المعلومات في البيئة الرقمية واستخدامها وتحليلها.
وبناءً على ذلك سوف تشهد كل مراحل التعليم تحسناً بداية من إعادة تصميم المناهج الدراسية لتعتمد على البحث لا على الحفظ والتلقين، وهو ما يسمح بقبول إجابات متنوعة لنفس السؤال. وسيعتمد التعليم الإلكتروني بشكل كبير على مصادر المعلومات الإلكترونية التي توفرها المكتبات الرقمية وسيصعد دور أخصائي المعلومات أيضاً في الإشراف علي نظامها وتطوير خدماتها.
وفى الختام سيكون لهذا العالم موقفا مغايراً لما هو عليه قبل ” كورونا ” وستتزايد الاهتمامات بالنواحى الصحية فى العالم اجمع ، وسيتعاون العالم للوقاية من الفيروسات غير المرئية والتى تصيب البشرية، والتى تؤثر فيما بعد باقتصاديات الدول وبالتالى سنصبح أكثر اهتماماً بصحتنا وصحة أسرتنا، والمجتمع ككل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى