ثقافة تاريخيه

“هنحكي بالبلدي ” زينه المرأة المصرية القديمة ( الحلقة الثالثة )

 

طارق سرور

يستكمل الآثري المبدع طارق القلعي مدير عام متحف آثار الوادي الجديد حلقاته ولا أروع، وفي إطار سلسلة حلقات ” هنحكى بالبلدى ” والتي يستهدف فيها بشكلٍ أساسي نشر مفاهيم راقية تطل علينا من بين سطور التاريخ بنيت عليها الحضارة المصرية القديمة قائلا : زينة المرأة المصرية القديمة ( الحلقة الثالثة ).

اصدقائى الاعزاء كل عام وانتم بخير واهلا وسهلا بكم دمتم فى صحة وعافية النهاردة حكايتنا ما زالت مستمرة مع الجدة المصرية القديمة وزينتها وقبل ما نبدأ الحكاية أتوجه بالشكر والامتنان للزميلة الدكتورة / عبير صادق عبدالشافى لتواصلها وامدادى برسالة الماجستير الخاصة بها فى مواد وادوات التجميل فى مصر الفرعونية لتنضم الى مجموعة العلماء الأجلاء فى مصادرى التى اكتب منها لتعم الفائدة والمنفعة بهدف غرس الإنتماء والهوية المصرية …… يا مسهل يارب العالمين لسه فى الحلقة الثالثة ومش عارف اخلص أمتى من ورطة وزنقة الستات اللى انا فيها ادعولى بس بصراحة المرأة المصرية سواء قديما او حاليا .

طيب هنحكى بالبلدى مع بعض ونقول
الزينة والتجميل عند المرأة المصرية القديمة يشمل الاغتسال وتطهير الفم بالنطرون وازالة الشعر وتدليك البشرة بالزيوت والادهان المعطرة واطلاق البخور وتزيين العين وطلاء الوجنتين والأظافر وتصفيف الشعر …… شايفين الجمال…….

ولم تخلى العصور المصرية القديمة جميعها من مخلفات هذه المواد والأدوات الخاصة بالتجميل وذلك منذ عصر التأسيس وكذلك خلال عصر الدولة القديمة و الوسطى والتى لم تخلى نقوشهما ورسوماتهما ومناظرهما من مناظر لمواد وادوات التجميل وما ان جاءت الدولة الحديثة حتى عم الرخاء ونضجت الصناعة والفنون وبدأت تخرج أدوات التجميل بشكل أكثر واروع مما سبق وتنوعت هذه الأدوات فى اشكالها وانواعها واغراضها فمنها صناديق مستحضرات التجميل والقوارير واوانى العطور ومراود الكحل والملاقيط والامواس والمقصات لازالة الشعر وكذلك الإبر والدبابيس لتصفيف الشعر والمرايا وادوات اخرى.

ويمكن التعرف من خلال المناظر التى تركها المصرى القديم على الأساليب العلمية التى كانت تمارس يوميا للحفاظ على الصحة والشباب والجمال حيث تكشف عن مدى ما بلغتة صناعة التجميل من تطور وكانت مساحيق التجميل تتكون من مجموعتين هما :
1/ تبرز جمال العين وتحتوى على الكحل
2/ تهدف إلى العناية ببشرة الوجة لتضفى علية حيوية ونضارة
والمرأة المصرية القديمة شأنها شأن كل مرأة فى اى زمان ومكان كانت تهتم بأدق التفاصيل فى تجميل نفسها فكان لكل إمرأة صندوق مخصص لمواد وادوات التجميل وكان هذا الصندوق يحوى كل ما تستخدمة المرأة فى زينتها من دهان أحمر لصبغ الشفتين وهو ما يعرف اليوم باسم روج ومساحيق حمراء لتوريد الوجنتين الى جانب احتواء الصندوق على اوعية الكحل والامشاط ودبابيس الشعر والامواس والملاقيط بالاضافة الى المرآة التى كانت تصنع من مواد مختلفة مثل الذهب والفضة والبرنز واوانى العطور المتنوعة فى اشكالها واغراضها وكانت منها دهانات وزيوت عطرية وكانت اغلب مواد التجميل تصنع من الخامات المعدنية والنباتات التى تتوفر فى البيئة المصرية وكان بعضها يستورد من الخارج .

(( الكحل ))
كان الكحل يمثل دورا رئيسيا فى حياة المرأة المصرية القديمة سواء الغنية او الفقيرة منذ ان أعتقد المصرى القديم بأن العين هى أهم عضو فى جسم الانسان فمنها يتعرف الانسان على الآخر ويتضح هذا الجمال فى التماثيل والصور المتبقية من الحضارة المصرية القديمة والتى تصور المرأة مكحلة العينين متفننة فى تجميلها باللون الاسود والأخضر ويبدو أن القصد من تكحيل العين هو تجميلها واظهارها واسعتين وذلك باضافة أطار اسود حولهما كما اعتقد المصرى القديم بان الكحل يقوى البصر وذلك ما يفسر كثرة المكاحل والمراود فى المقابر المصرية القديمة وتعدد انواعها وتباين المواد المصنوعة منها مثل الخشب والحجر والخزف وغيرها ……… اصدقائى الاعزاء هى ورطة ولازم نستحمل بعض ونكمل …
كان للكحل منزلة كبيرة وقد اعتاد المصريون القدماء منذ اقدم العصور ان يتكحلوا وأتى اليونان ثم الرومان فأخذوا عنهم ذلك ونسبت للكحل صفات متعددة غير حدة الابصار وهى دفع الحسد وابعاد المرض وعلاج العلل وكان الكحل يستخدم للغاية التجميلية فهو يجعل العيون تظهر اكبر حجما واكثر بريقا وكان للكحل فائدة وقائية ايضا فان الخط الداكن حول العين يمنع تأثير وهج الشمس واستخدم ايضا لكثير من أدوية العين ودخل فى الوصفات الطبية لعلاج امراض العين .

وقد وردت كلمة ( سدم sdm ) فى نصوص الأهرام بمعنى يجمل العين وقد وجد نوعان من الكحل هما اكثر استعمالا وشيوعا وهما :
1/ الكحل الاخضر ( الملاخيت ) وهو خام اخضر من خامات النحاس وكان يلون به الجفن السفلى للعين
2/ الكحل الأسود ( الجالينا ) وهو خام اشهب قاتم من خامات الرصاص والذى كان يزجج به الحواجب وتطلى به الأجفان ثم يمتد فى خط الى ما يلى لجاحظ العينين نحو الصدغ لكى يجعل العين تبدو اكثر اتساعا وتألقا ورغم ان الكحل الاخضر هو الأقدم استخداما الا أن الكحل الأسود هو الذى اصبح أكثر شيوعا واستخداما .

وكان للكحل اهمية كبيرة لدى المصرى القديم سواء فى الحياة الدنيوية او الاخروية والدليل على ذلك نجد ان لا يوجد تمثال او نقوش تخلو من ذكر او ابراز العينين وتجميلهما بالكحل وكان الكحل من ضمن التقدمات الهامة التى تقدم للمتوفى وغالبا ما نجد النصوص التى ترجع الى الدولة القديمة و الوسطى تذكر طلائى العين الأخضر و الأسود كتقدمة للمتوفى وكان الباب الوهمى هو المكان المضل لكتابة هذه التقدمات فى الدولة القديمة و الوسطى وقد ذكرت هاتان التقديمتان الكحل الأخضر والأسود كقائمة مستقلة بل ان المصرى القديم قام بتكرار هاتين التقدمتين للتعبير عن مدى اهميتهما للمتوفى للوقاية من الامراض المختلفة .

وهناك علاقة بين الكحل كمادة من مواد التجميل و الاستخدام الطبى حتى قيل فى الأوساط الشعبية عندما تدمع العين ينصح بوضع الكحل ويقصد به التطبيب وقد اعتبر المصريين القدماء الكحل عنصر التجميل المميز لديهم ووجد كل من هذين اللونين فى المقابر على هيئة بقايا من المادة الخام الكحل وغالبا ما وجد فى أكياس صغيرة او بقايا ملتصقة بلوحات تضم الكحل او فى شكل جاهز للإستخدام كعجينة او مسحوق هذا وقد صنع المصريون القدماء كحلا يناسب حالة العين ويتفق مع فصول السنة وكثيرا ما عثر بالمقابر المصرية القديمة على عدد اربعة علب للكحل تحتوى على عقاقير مختلفة مكتوب عليها :
1/ للاستعمال اليومى
2/ لفتح العينين
3/ لنظافة العينين
4/ لإزالة إفراز العينين
وقد عثر أيضا على عدة أكياس للكحل مكتوب عليها :
1/ للوضع على الاهداب
2/ مفيد للبصر
3/ لمنع النزف
4/ اجمل دهان للعين
5/ مسيل للعين
وكان للكحل الأخضر معنى رمزى فهو يمثل عين النتر حورس الذى كان تعويزتة لها قوة سحرية على العين .

وكانت العيون المصرية القديمة السوداء اللوزية الشكل تجمل بتزجيجها تحت الجفون بالكحل الأخضر وقد ذكر فى كتاب الموتى اهمية الكحل عند المصرى القديم فى الفصل رقم 172 والذى جاء فيه ( وامتلئت جفونهم بالكحل الأسود ) .
وفى متحف برلين توجد مكحلة من اربع فتحات ثلاثة منها تحتوى على كحل خاص بثلاث فصول السنة أما الرابعة مكتوب عليها كحل لكل يوم……… ما اعظم واروع الاجداد المصريين القدماء فى كل احوالهم عظماء مصدر فخر لنا على مر الايام ……. طولت عليكم معزرة ولكن الحديث لا ينتهى مع الجمال المصرى الاصيل القديم ولنا لقاء اخر نستكمل الحديث عن زينة المرأة المصرية القديمة . ………

المصدر
د. عبير على صادق عبدالشافى : مواد وادوات التجميل فى مصر الفرعونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى