تقرير

وجع أهالي كفر الجبل بين المعاناة والإهمال

كتب:مبروك برارة

تنتشر الوحدات الصحية في أنحاء الجمهورية، وطبقا لآخر إحصاء لم يخرج بعد من وزارة الصحة بعدد الوحدات الصحية، بأن عددها ما يقرب من خمسة آلاف وحدة صحية منتشرة في القرى، فيما ترفع تقارير وهمية إلى القيادات بأنها تقدم الرعاية الصحية والخدمات الطبية للمواطنين وأن «كله تمام يافندم».

لكن الواقع المرير يقول إن هذه الوحدات التي كلفت الدولة الملايين من الجنيهات خاوية علي عروشها، ولا تقدم ما هو منوط بها أن تقدمه واقتصر دورها على التطعيمات ووسائل منع الحمل، وحتي ما اقتصرت عليه لا تقدمه كل الوحدات، بعضها يقدمه والبعض الآخر يكتفى فيها بمجرد تسجيل الحضور والانصراف للموظفين العاملين بهذه الوحدات.

في حين أننا نعاني نقص الخدمات الصحية وارتفاع كثافة المرضى بالمستشفيات العامة والمتخصصة الموجودة بعواصم المحافظات، وينام المرضى ومرافقيهم على أرصفة الطرقات بالمدن الكبيرة إلى جوار المستشفيات مشهد نراه جميعا، بل يراه العاملون بالمنظومة الصحية يوميًا حين دخولهم أو خروجهم من أماكن عملهم ولا أحد يفكر في حل.

ولهذا يتوجب علينا مراجعة أوضاع الوحدات الصحية واستغلال مبانيها بعد رفع كفاءتها وصيانة ما يتوجب صيانته وإصلاح ما أفسده الروتين، ولن اهاجم من أجل الهجوم، لكني أفضل أن أتقد وأقدم أفكار لحلول أو لفت الأنتباه إلى وضع يتوجب على من عليهم المسؤولية أن يفكر في حلول لمشكلة مستوطنة داخل منظومة الصحة المصرية.

ولهذه الأسباب كان لنا اللقاء مع اهالى كفر  الجبل لكى يرون لنا معاناتهم من سنوات بسبب الوحدة الصحية الموجودة بشارع زغلول و تتلخص المشاكل فيما يلى:

المشكلة الأولى التي تعاني منها الوحدة الصحية، هي الإدارة والفريق الطبي المقدم للخدمة، حيث لا يتواجد بالوحدة أطباء على كفاءة عالية أو من هم أصحاب خبرات كبيرة في إدارة المنشأت الصحية، وتبقى إدارة الوحدة تحت تصرف طبيب كل همه جمع التبرعات من اهالى القرية لشراء ادوات الأسعافات الأولية ولا ألومه في شئ، فليس ذنبه أنه لم يكتسب أي خبرة طبية أو إدارية لمنشأة طبية، أو ألقي على عاتقه هذا الحمل الكبير ليواجه هذا العفن الإداري، ولا يستطيع أن يصنع معه شئ، فجميع الموظفين ليس لديهم الخبرة الكافية فلا ذنب عليهم أيضًا، هم ضحايا الروتين الإداري الذي ألقى بهم قدرهم في غيابات هذه الوحدات من عشرات السنين ولم يتبق لهم من العمر قدر ما ولى وذهب، فيكن قرار هذا الطبيب أن يبقى الحال على ما هو عليه، داعيًا ربه أن تنتهي مدة خدمته الإجبارية بهذه الوحدة لينتقل منها بسلام دون إثارة أي مشاكل أو أن يذكروه بعد هذه المدة بكل خير.

أما المشكلة الثانية، فتتمثل في الأجهزة الطبية التي لا تتعدى كونها عهدة ثقيلة في رقبة من استلمها والكثير من هذه الأجهزة لم يتم تركيبة أو عمله حتى ولو لمجرد التجربة، إضافة إلى نقص الأجهزة الذي لم أتكلم عنه.. أولا علينا أن نعمل على الأستفادة من الأجهزة الموجودة التي كبدت ميزانية وزارة الصحة ملايين الجنيهات دون الأستفادة منها في شىء، وبعد ذلك نعمل على سد النواقص في الأجهزة.. المشكلة تكمن في عدم تواجد الفنيين والمهندسين لتركيب الأجهزة وعمل صيانة دورية للأجهزة التي تعمل، ولقد تعلمنا أن الصيانة الدورية تعمل علي زيادة العمر الافتراضي للأجهزة.

المشكلة الثالثة فهي الأدوية وصيدلية الوحدة الصحية، لا يوجد بالصيدلية الخاصة بالوحدة  إلا الأدويه التي تفتقد للفاعلية ولا تنفع حتى تسكين آلام المرضى ويتم استلامها بمحضر رسمي وإعدامها بمحضر رسمي دون أن يستفيد منها أحد وهو ما يعد إهدارًا للمال العام، ونرجو من الوزارة مراجعة كافة التعاقدات مع الشركات الموردة للأدوية وتوفير الأدوية الفعالة والناقصة التي يمكن للمواطنين الأستفادة منها.

وتعد الرقابة رابع مشكلة تؤثر على أداء الوحدة الصحية، فيجب تشديد الرقابة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ولا تقتصر على مراقبة دفاتر الحضور والانصراف وجرد الصيدلية، ويكون الشغل الشاغل للرقابة علي مستوى الخدمة الطبية والصحية المقدمة للمواطنين.

أخيرًا نعتذر عن إزعاجكم ونرجو من وزير الصحة،  أن يجري زيارات لهذه الوحدات المهملة والوقوف على مشاكلها والعمل علي حلها.

large_1238539108

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى